Page 178 - 2015-38
P. 178
الخاتمة
من العرض السابق يتبين لنا أن اتحاد جنوب قد لعب دو ًرا بار ًزا ومه ًما فى
مساندة فكرة تقسيم فلسطين بين العرب واليهود ،وذلك على حساب الحقوق العربية.
كما كان من أول الدول التى اعترفت بقيام دولة الكيان الصهيونى على أرض فلسطين
فى عام .1948وبالتالى تعتبر النتيجة المنطقية للجهود التى بذلها اتحاد جنوب أفريقيا
فى سبيل قيام الدولة اليهودية ،هى تتويج هذه الجهود التى بدأت بوعد بلفور ،بمواصلة
العلاقات السياسية والدبلوماسية بينهما .وقد واستمرت هذه العلاقة الخاصة إلى أن
حدث تحول شكلى أو ظاهرى فى العلاقات بينهما بسبب مغازلة إسرائيل للدول
الأفريقية المستقلة فى محاولة لكسب ودها ،والحصول على أصواتها فى الأمم المتحدة.
بينت الدراسة أيضا ،أنه على الرغم من تاريخ معاداة السامية فى الحزب الوطنى
الأفريكانرى ،فقد حدث تحول فى اتجاهه نحو يهود الاتحاد وبالتالى نحو علاقته
بالكيان الصهيونى .فقد أقبل على اليهود بعد أن كان قد أدبر ،وسمح للمتطوعين منهم
بالخدمة فى إسرائيل ،كما سمح بتحويل الأموال والبضائع إليها .أيضا شهدت هذه
الفترة تبادل عدة زيارات مهمة للمسئولين الإسرائيليين والجنوب أفريقيين.
أكدت الدراسة أيضا أن الأهمية المبدئية للعلاقات بين كل من إسرائيل وجنوب
أفريقيا تنبع من الأصول التاريخية والأيديولوجية المتشابهة ،سواء تمثلت فى “الصهيونية”
أو “الأفريكانية” ،ونمو كل منهما كحركة سياسية استندت أسا ًسا على فرضية التفوق
العنصرى والثقافى للحضارة الغربية ،كما نبعت من الطبيعة الاستيطانية للكيان
الاجتماعى لكل من هاتين الدولتين وما فرضته من صراع على المستويين المحلى
والإقليمى .فهذه المنابع هى التى تفسر العلاقات الوثيقة بين الدولتين من ناحية ،كما أنها
توضح طبيعة الرابطة الخاصة بين كل منها وبين المصالح الاستعمارية الغربية من
ناحية أخرى .وفضلاً عن ذلك فقد ساعد على هذا التوحد فى المصالح منذ البداية دور
الجالية اليهودية فى جنوب أفريقيا – من حيث حجمها وثرائها – حيث قامت بدور حلقة
الوصل بين الدولتين .وتوضح الإحصاءات أن الجالية اليهودية فى جنوب أفريقيا تعتبر
بالنسبة لعددها أهم جالية يهودية فى العالم من حيث تقديم الأموال لإسرائيل.
- 170 -

