Page 3 - 2014-36
P. 3
وعن رجالها ونسائها .فقام بوصف شواهد القبور فى بطاقات منتظمة ،وسجلها ن ًصا
حرف ًيا ووص ًفا .وحينما أثاره أمر القبور الخالية من الشواهد ،باح ًثا يمي ًنا ويسا ًرا عنها،
ولم يجد أية شواهد ملقاة على الأرض ،رجح بأنها سرقت ،أو انتزعت من مكانها
وأُتلفت ،خلال ثورة سنة 1964التى أطاحت بالحكم العربى العمانى لزنجبار.
وعلى هذا ،سيعتمد الباحث على منهج البحث التاريخى وأدواته ،من واقع
الزيارة الميدانية لموقع المقبرة ،ودراسة متعلقاتها ،ورصد الأفكار التى كانت تقف
خلف كل شاهد من شواهدها .وذلك من خلال ما قام به من فحص وتصوير للشواهد
فى موقعها الطبيعى .حيث وجد فى تلك الشواهد مصد ًرا مه ًما ج ًدا ،لا غنى عنه فى
التأريخ لأسرة البوسعيد الحاكمة لشرق افريقيا خلال الفترة من 1964 -1804م.
كون المقبرة الملكية خاصة بأفراد الأسرة الحاكمة فقط ،ولم تكن متاحة أمام الخاصة
أو العامة من غيرهم .وفيما يتعلق بالفترة الزمنية للدراسة من سنة – 1843
،1970فقد اخترنا سنة 1843م كبداية للدراسة باعتبارها السنة النى نقل فيها
السلطان سعيد مقر حكمه لزنجبار واتخذها عاصمة له .وبالتالى كان من الطبيعى
أن يقيم مقبرة لوفيات أسرته ،خاصة وأن عد ًدا من أبناءه ،وعلى رأسهم الأمير خالد،
قد توفى قبله .أما اختيار سنة 1970م كنهاية للدراسة ،وذلك لأنها السنة التى دفن
فيها آخر أحفاد السلطان سعيد بأمر من رئيس زنجبار عبيد كارومى.
ومن المؤكد أن الباحث حين قرأ شواهد المقبرة الملكية البوسعيدية فى زنجبار،
واستوعب نصوصها مرة تلو الأخرى ،راح يربط بين الشواهد بعضها البعض وبين
العبارات الواردة عليها .فبدأت النصوص الصامتة تنبض بالحياه وتنطق فى عقله .وراح
بعدها يقوم بترجمة كل شاهد فى ذهنه ليحرره من الغموض ،بحيث لا يترجم النصوص
المكتوبة فقط ،بل يرصد الأفكار التى تقف خلفها .فوجد نصو ًصا تمتلك خطا ًبا سياس ًيا
صري ًحا ،وأخرى ترسخ لمضامين اجتماعية وثقافية ،إلى غير ذلك من مضامين ستظهر
فى ثنايا البحث .وعلى هذا ،قسم دراسته الى خمسة عناوين رئيسة :أولها ،وصف
المقبرة الملكية بزنجبار .ثانيها ،شاهد السلطان سعيد .ثالثها ،شواهد سلاطين زنجبار.
رابعها ،شواهد نساء البوسعيد .خامسها ،شواهد لأعلام من الأسرة الحاكمة.
- 74 -

