Page 150 - 2015-38
P. 150
الخاتمة
كانت غانا وغينيا قد اتجهتا بعد حصولهما على الاستقلال نحو التعاون الوثيق
بينهما والذي تطور بشكل سريع نحو الاتحاد الاستراتيجي فيما بينهما؛ ورغم
العوائق الطبيعية مثل عدم وجود امتداد أرضي بينهما ،ورغم عدم وجود أي ارتباط
استعماري بينهما؛ فغانا كانت تحت الاستعمار البريطاني ،وتتحدث اللغة الإنجليزية،
وتتبع منطقة نقدية هي الإسترليني .وأن غينيا فقد كانت تحت الاستعمار الفرنسي،
وتتحدث اللغة الفرنسية ،وتتبع منطقة الفرنك النقدية؛ ولكن إرادة نظامي الحكم في
البلدين اتجهت صوب تحقيق الاتحاد بينهما؛ وذلك لتحقيق أمل الشعوب الأفريقية
في الوحدة التي قضى عليها الاستعمار في آواخر القرن التاسع عشر.
وبذلك كان هذا الاتحاد الاستراتيجي قد مثل نقطة التحول في مواجهة الاستعمار
في القارة الأفريقية بوجه عام وغرب أفريقيا بوجه خاص؛ فعلى صعيد الدولتين كان
الاتحاد عامل إنقاذ لغينيا والتي قررت فرنسا معاقبتها على تصويتها ضد دستور ديجول
للجماعة الفرنسية؛ بأن قامت بقطع المعونات والمساعدات المالية والإدارية ،ونتيجة لذلك
وصل الأمر إلى أن غينيا الدولة المستقلة افتقدت إلى مقومات الدولة .ولذلك كان الاتحاد
بين غينيا وغانا بمثابة قبلة الحياه للغينيين لبناء دولتهم؛ فقد تقرر في إعلان أكرا في 23
نوفمبر 1958منح الحكومة الغانية للحكومة الغينية مبلغ عشرة ملايين جني ًها إسترلين ًيا،
وذلك لمواجهة العثرات الاقتصادية التي لدى القيادة الغينية ،كما تقرر من خلال إعلانات
الاتحاد بين الجانبين العديد من بنود التعاون الإداري والاقتصادي والثقافي والسياسي.
وكان الوجه الآخر لهذا الاتحاد الاستراتيجي هو أن يكون نوا ًتا لوحدة غرب
أفريقيا؛ بل ووحدة أفريقيا كلها؛ حيث كان إعلان كوناكري في الأول من مايو
1959قد أوضح استراتيجية مقاومة الاستعمار في القارة الأفريقية؛ وذلك عن
طريق وجود مشروع لدستور الاتحاد بين الدول الأفريقية المستقلة ،وأن تعمل هذه
الدول المستقلة على تحرر الأقاليم الأفريقية ،والتعاون مع القوى الدولية التي تعمل
من أجل حرية الأفارقة ،ولذلك كان على أعضاء اتحاد الدول الأفريقية المستقلة
العمل من أجل الكرامة والشخصية الأفريقية ،ولذلك كانت بداية العلاقات بين
الدولتين تمثل عنص ًرا حاس ًما في محاربة الاستعمار الأوروبي في القارة الأفريقية،
وبداية مشوار طويل من الكفاح من أجل تحرر أفريقيا.
- 142 -

