Page 121 - 2012-34
P. 121

‫من رحم جمعية ودمدني الأدب َّيـة وبتطور الوعي واكتمال النضج ولدت فيما بعد‬
‫الأحزاب السياس َّية إذ كانت تلك الجمعيات هي المحضن الذي تبلورت فيه وتعود اليه‬
‫جذور نشأتها خاصة أن الأدب في تلك الفترة هو المجال المتاح للارتباط بالوطن‬
‫خوفا من بطش المستعمر الذي بدأ واضحا بعد احداث ثورة ‪1924‬م لذلك فالمتصفح‬
‫للأدب وللجمعيات الأدب َّيـة في تلك الفترة يجد أن أبناء السودان قد عبروا عن روح‬
‫الوطنية من خلال الشعر فكان شعر الحقيبة ممثلا في روائع الخليل (خليل فرح) ‪.‬‬

             ‫يا أم ضفاير قودي الرسن واهتفي فليحيا الوطن‬
                                              ‫وشعر عبدالله محمد عمر البنا ‪:‬‬

   ‫لا تسقي بالعصا قوما ذوي شرف *** فالحر يأنف ان يرضى بمحتقر(‪. )41‬‬
‫وختاماً فإن الجمعيات والصالونات الأدب َّيـة في تلك الفترة جمعت المشتغلين‬
‫بالثقافة والأدب‪ ،‬ولعبت دوراً واضحاً في مسيرة الحياة الثقاف َّيـة والاجتماع َّيـة‬
‫والسياس َّية بالبلاد‪ .‬وقد اشتهر بعضها في فترة ما قبل الاستقلال وانحصر نشاها في‬
‫عاصمة البلاد وخارجها وقد شملت الدراسة بعض منها الا انني اختم بذكر الجمعيات‬
‫والصالونات التي ظهرت ابان تلك الفترة والتي انحصر معظمها في ام درمان‬
‫وضمت كل من جمعية الاتحاد السوداني‪ ،‬جمعية ابو روف‪ ،‬دار الرفاق‪ ،‬الهاشماب ‪،‬‬
‫جماعة الكتيبة ‪ ،‬مجلس الشيخ الدباغ‪ ،‬مجلس الشيخ الطيب السراج‪ ،‬جماعة الدهليز‪،‬‬
‫ورابطة الفتيات المثقفات ونادي الزهرة الرياضي‪ .‬وكانت في بدايتها الاولى عبارة‬

              ‫عن تجمعات صفوية تجمع المشتغلين بالثقافة والاداب والفنون (‪.)42‬‬

‫ثم أخذت في التطور حتى تصاعد المد الوطني الذي بلغ مداه في مؤتمر‬
‫الخريجين وماتلاه من تطورات افضت للحركة الوطنية فولدت الاحزاب الاتحادية‬
‫والاستغلالية وتبلور الوعي الوطني الذي قاد لاستغلال السودان فكانت اتفاقية الحكم‬

              ‫الذاتي ‪ 1953‬ثم رفع علم الاستقلال في الاول من يناير ‪1956‬م ‪.‬‬
                                  ‫‪- 113 -‬‬
   116   117   118   119   120   121   122   123   124   125   126