Page 117 - 2012-34
P. 117

‫اعلي من الخدمة المدنية ‪ .‬فعنى بأرسال خمسة من السودانيين ليتدربوا في مجال‬
‫الزراعة والبيطرة لاحلالهم بدلا من الضباط المصريين في مصلحة الزراعة‬

                                                                  ‫والبيطرة ‪.‬‬

‫وانشأ مدرسة للزراعة ببخت الرضا وبدأ في ارسال ثلاثة من السودانيين‬
‫كل عام إلى الجامعة الأمريكية ببيروت للحصول علي الدرجة الجامعية ثم العودة‬
‫إلى السودان لتعيينهم بكلية غردون التذكارية ‪ .‬وكان الهدف من كل هذه الجهود‬
‫تأهيل السودانيين لهدف اشراكهم في ادراة البلاد وبناء جسر من الثقة مع المثقفين‬

                                                                 ‫السودانيين ‪.‬‬
‫وقد أثمرت هذه السياسة وأصبحت بديلاً للاعتماد علي الزعامات القبيلة‬
‫والإدارة الأهلية‪ .‬وكان من ثمار هذه السياسة التطور الذي شهدته البلاد إدارياً حيث‬
‫كان نظام البلديات التي قاد العمل فيها عدد من المتعلمين ‪ .‬وتم الفصل القضائي عن‬
‫الإدارة وفتحت مدرسة نواب المأمير ‪ ،‬وتلقى الخريجون التدريب الحربي وتدرجوا‬

                                             ‫إلى رتبة الملازم في الجيش(‪. )30‬‬

‫وأبرز ما يذكر هنا أن هذه الجمعيات وهذا النشاط الأدبي كان محصوراً في‬
‫كل من الخرطوم وأم درمان ‪ -‬أي في عاصمة البلاد – إلا أنه سرعان ما انتشر في‬

            ‫أنحاء أخرى من البلاد ‪ ،‬وفيما يلي نستعرض طائفة من ذلك النشاط ‪.‬‬

                       ‫ب‪ -‬الأنشطة الأدب َّيـة والفكرية في أنحاء البلاد الأخرى ‪:‬‬

‫بازدياد حركة الوعي في وسط الصفوة وتناقل أخبارهم في مجالس العامة بدا‬
‫الإعجاب بهم وأصبحوا قدوة لعامة الناس وتحول ذلك إلى ممارسة شعبيه خارج‬
‫نطاق العاصمة فانتقل ذلك النشاط إلى الأقاليم خاصة ان تأثير هذه الجمعيات كان‬
‫واضحاً في الحياة السودانية قبل الاستقلال إذ عملت على ترقية الوعي الثقافي ‪،‬‬

         ‫وأيقظت الحس الوطني ‪ ،‬وكانت تهدف إلى خروج المستعمر من البلاد ‪.‬‬
                                  ‫‪- 109 -‬‬
   112   113   114   115   116   117   118   119   120   121   122