Page 202 - 2012-34
P. 202

‫ب‪ -‬الرأي القائل بعدم ارتباط المقاومة بالقادرية ‪:‬‬

‫يعتبر أن مبايعـة الأمير عبـد القادر عامي ‪ ، 1833/32‬والتفـاف القبائل‬
‫والجماهير من حوله ‪ ،‬مهما كانت عقيدتهم الصوفية وجهتهم جعل القضية تخرج‬

                               ‫عن نطاق الطريقة القادرية إلى النطاق الوطني ‪.‬‬

‫وقد تعاونت الطرق الصوفيـة في عهد الأمير عبد القادر من رحمانية ‪،‬‬
‫ودرقاوية ‪ ،‬وطيبية ‪ ،‬وشيخية ‪ ،‬ولم يفرق الأتباع بين الصفوف المجاهدين ‪ ،‬فكلما‬

                        ‫دعا الداعي استجابوا بقطع النظر عن مصدر الصوت ‪.‬‬

‫ولكن دعاية الحرب الفرنسية ‪ ،‬عندئذ ‪ ،‬كانت تبذل قصارى جهدها لتفريق‬
‫الصفوف حول الأمير عبد القادر ‪ ،‬م ّدعية أنه كان يحارب باسم طريقته الصوفية(‪.)22‬‬

‫وعلى الرغم من انتصارات الأمير عبد القادر على الجيش الفرنسي ‪ ،‬إلا أ ّنه‬
‫أح ّس بضرورة تكوين جيش نظامي ‪ ،‬متحلي بروح الانضباط ‪ .‬فأمر بالنداء في‬
‫الأسواق والساحات العمومية يعلن عن إنشاء جيش منظم ‪ ،‬يستطيع الانضمام إلى‬
‫صفوفه كل جزائري قادر ‪ ،‬ويرغب في الدفاع عن أرض الوطن وكانت فكرة تزويد‬
‫البلاد بقوات مسلحة ‪ ،‬ومدربة على مختلف فنون الحرب ‪ ،‬أحسن وسيلة لتجنيد أكبر‬

       ‫عدد ممكن من الجزائريين ‪ ،‬ولو كانوا ينتمون إلى قبائل غير مبايعة (‪. )23‬‬
                                           ‫‪ – )3‬المقاومة وتوسيع القادرية ‪:‬‬

‫بعد انتقال زعماء القادرية إلى المشرق ‪ ،‬واستقرارهم هناك ‪ ،‬خلف محمد‬
‫المرتضى والده الشيخ محمد السعيد ‪ ،‬وأصبح شيخ القادرية في بيروت ‪ ،‬وكان‬
‫يقصده الجزائريون للزيارة ‪ ،‬ولأخذ الإجازة ‪ ،‬وكان يستقبل منهم المال‪ ،‬وكان له‬

                                            ‫في الجزائر أتباع واتصالات (‪. )24‬‬

‫ويلاحظ في تلك أثناء توسيع القادرية وزيادة انتشارها في مختلف أنحاء القطر‬
‫الجزائري فهل يرجع ذلك إلى التسلط الاستعماري ‪ ،‬وفشل المقاومة التي قادها‬
‫الأمير عبد القادر ‪ ،‬وبالتالي التجأ الجزائريون إلى التصوف ؟ أو انظموا إلى قيادات‬

                                  ‫‪- 194 -‬‬
   197   198   199   200   201   202   203   204   205   206   207