Page 201 - 2012-34
P. 201
وفي القيطنة ،مسقط رأسه اندمج في أوساط الطلبة القادمين من مختلف أنحاء البلد
للتتلمذ على والده محي الدين ،ولما قرر هذا الأخير التوجه إلى بيت الله الحرام
لأداء فريضة الحج ،اصطحبه معه ،وقبل العودة إلى أرض الوطن عام ،1829
توجه مع والده إلى بغداد ،حيـث أدى الزيـارة إلى قبر سيـدي عبد القادر الجيلاني .
ثم إن سمعة الحاج محي الدين ،والد الأمير عبد القادر ،قد لعبت دورا في
تجميع المقاومة حول شخصه ،بعد ذلك ،باعتباره زعيما روحيا محترما في
المنطقة .لقد كان الحاج محي الدين مقدما للزاوية القادرية آنذاك ،كان رجلا ورعا،
تق ًيا ،وعال ًما ،تخرج على يده العديد من المثقفين ،وبالإضافة إلى ذلك فإن للقادرية
فروع في مختلف أنحاء الجزائر ،وهي تنظيم ديني يشتمل في صفوفه على عدد
كبير من الإخوان المستعدين لإتباع شيخهم في الطـريق الذي يختاره ،خاصة إذا
كان ذلك الطريق هو الجهاد في سبيل الله ولذلك تصدوا معه لمقاومة الاحتلال .
وقد قاد الأمير عبد القادر بنجاح وقعة خنق النطاح الثانية ،نيابة عن والده ،
وهو الزعيم الروحي الذي أقعده المرض .ومن خلال تلك المعركة ،برزت العبقرية
العسكرية للأمير(. )21
ومن هنا فلا شك أن تأييد الحاج محي الدين لابنه عبد القادر ،كان له أثر في
التفاف إخوان الطريقة القادرية من حوله .وحتى يكون الأمير في مركز قوي ،فقد
اعتمد في كفاحه على الوازع الديني .
وحتى بعد وفاة الحاج محي الدين ،استمرت القادرية على نشاطها إلى جانب
المقاومة ،حيث محمد السعيـد ( أخو الأمير الأكبر) خلف والده ،وتولى شؤون
الزاوية القادرية .
وبعد هزيمة الأمير عبد القادر ،سافر معه أخوه محمد السعيد وسجن معه ،
ثم استقر الأخوان بالمشرق .
- 193 -

