Page 199 - 2012-34
P. 199

‫ولقد اتبع الحاكم العام « جول كامبون « سياسة التقرب من الطرق الصوفية‬
‫واستمالة رؤسائها ‪ ،‬فعرض عليهم الوظائف والأوسمة ‪ ،‬وأقام لمن مات منهم‬
‫احتفالات التأبين ‪ ،‬مثل ما فعل عام ‪ ، 1897‬بالجامع الجديد في مدينة الجزائر ‪ ،‬لـ»‬
‫أحمد التجاني « ‪ ،‬شيخ زاوية عين ماضي ‪ ،‬وفي بوسعادة لـ» محمد بن أبي القاسم‬
‫« شيخ زاوية الهامل ‪ ،‬وقد قبـل بعضهم وظيفة الآغا والقائد ‪ ،‬سيما أولاد سيدي‬
‫الشيخ ‪ ،‬ومنهم من حصل على أوسمة رسمية ‪ ،‬كالآغا الحاج قدور الصحراوي‬

            ‫بتيارت ‪ ،‬وتحولوا بذلك إلى جهاز استغلالي في يد السلطة الفرنسية ‪.‬‬
‫وكان هدف « كامبون « هو توظيف نفوذ الطرق الصوفية فـي خدمـة المصالح‬

                                                      ‫الفرنسية في الصحراء ‪.‬‬
‫كما سـار الحاكمان العامـان « شارل جونـار ‪– 1903 ( « Ch . Jonnart‬‬
‫‪ ، ) 1912‬و« شارل ليـطو ‪ ) 1918 – 1912 ( » Ch.Lutaud‬على سياسة‬
‫مشابهة نحر الطرق الصوفية ‪ .‬واستخدمت الإدارة نفوذ هذه الطرق خلال الحرب‬
‫العالمية الأولى ضد الدعوة إلى الجهاد ‪ ،‬فأعلن رجال ال ّدين خضوعهم لفرنسا‪،‬‬
‫وتحالفوا معها ‪ ،‬وساهموا في التهدئة العامة ‪ ،‬ودعـوا الجزائريين إلى الوقوف‬

                                  ‫بجانب فرنسا ضد ألمانيا وحليفتها تركيا (‪. )18‬‬
‫واستمرت السلطة الفرنسية في توظيف الطرق الصوفية لمعارضة التيارات‬

                     ‫السياسية والإصلاحية التي ولدت في الجزائر منذ ‪. 1920‬‬

                                  ‫‪- 191 -‬‬
   194   195   196   197   198   199   200   201   202   203   204