Page 3 - 2014-36
P. 3
خلال الطريقة التى سلكتها الدولة الاسلامية مع بعض الدول ،التي تميزت بالحكمة
والإقناع مع عدم اللجوء الى القوة إلا في حالات الضرورة لذلك كانت هذه العلاقة
تتميز بالسلم تارة والجهاد تاره اخرى ،وكان لها العديد من المبادئ الهامة كمبدأ
حسن النوايا والمعاملة بالمثل وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المعتمد لديها
المبعوث الدبلوماسي مع احترام قوانينها ونظمها .
وكانت الدبلوماسية في عصر الرسول ( )تمثل المرحلة المثلى للتاريخ
الدبلوماسي ،والتي تبلورت خلالها معظم المبادئ الحاكمة للدبلوماسية الإسلامية ،
وكان لها الأثر في تطور القانون الدبلوماسي الحالي .
وتبادل السفـراء فـي عهـده ( )انما جاء بتوجيه من الله سبحانه وتعالى
وذلك في قوله تعالى لإرساء قيم العدل والتآخى والمساواة ( يـا أيهـا النـاس إنـا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن
الله عليم خبير) سورة الحجرات الاية ( )13فالآية دالة على التعاون والتآخي والمساواة .
وإرسال المبعوثين واحدة من أهم الوسائل التى تحقق مضمون الآية وليس هنالك
ثمة فرق فيما كان متبع في زمن رسولنا الكريم وما هو اليوم .فدبلوماسية الرسول
( )قد استوفت المقومات السلمية للدبلوماسية كما تبدو من رسائله ( )الى
الملوك والآمراء ،وما نصت عليه مفاوضات صلح الحديبية والتي يبدو .من
خلالها أن عهد الرسول ( )قد ترك لنا تراثاً دبلوماسياً عظيماً ومميزاً ويعد
مورثاً دبلوماسياً متكاملاً .
ولكي يقوم المبعوث الدبلوماسي بأداء مهامه لابد له من مجموعة من الحصانات
والامتيازات التى يتمتع بها كالحماية الشخصية وحرمة السكن والمقر وحصانة
المستندات والحقيبة الدبلوماسية وغيرها ،ولما كان نطاق بحثنا هو أهمية التمثيل
الدبلوماسي في تطور وإدارة العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي
قمت بتناول هذا الموضوع في ثلاث مباحث على النحو التالى-:
- 548 -

