Page 4 - 2014-36
P. 4

‫المبحث الأول‬
              ‫أهمية التمثيل الدبلوماسي في الفقه الإسلامي‬

‫لأهمية العلاقة بين الدولة الاسلامية والدول الأخرى ‪ ،‬ولإقامة علاقة تقوم على‬
‫التفاهم والاحترام وتبادل المصالح ‪ ،‬فقد شرع الإسلام مبدأ التمثيل الدبلوماسي(‪)1‬‬
‫وتبادل السفراء(‪ )2‬وإرسال المبعوثين بين الدولة الاسلامية والدول الأخرى ومن‬
‫خلال التمثيل الدبلوماسي تستطيع الدولة الاسلامية أن تحقق أهدافا غاية في الأهمية‪،‬‬
‫وهي أهداف يصبو إليها الإسلام ‪ ،‬خاصة في مجال تبليغ الدعوة الاسلامية وعكس‬
‫القيم الفاضلة إضافة الى تبادل المصالح والمنافع المختلفة(‪ )3‬وإن كانت مهمة الرسل‬
‫والمبعوثين الدوليين في العهود الاسلامية تقتصر على أداء مهمات معينة تنتهي‬
‫بانتهاء وصول المبعوث ونهاية مهمته ‪ ،‬كعقد المعاهدات والأحلاف ‪ ،‬او رسائل‬
‫العزاء وغيرها ‪ ،‬فالمهمة أشبة اليوم بمهمة السفير فوق العادة والذي يوفد بمهمة‬

                                           ‫رسمية ينتهي عمله فور انجازها(‪.)4‬‬

                                         ‫التطور التاريخي للعمل الدبلوماسي ‪:‬‬
‫إن تحديد بداية التمثيل الدبلوماسي والتاريخ الذي بدأ فيه‪ ،‬ليس دقيقاً ولكن يمكن‬
‫أن يقال انه بدأ مع بداية خلق الإنسانية فالبحث عن العيش في جماعة أو مجموعة‬
‫قبيلة أو كيانات اجتماعية لم يكن وليد عصر محدد فالعملية قديمة مع قدم الإنسان ‪،‬‬
‫وخاصة عندما عرف أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفردة بعيداً عن أبناء جنسه‬
‫مهما تباعدت الأقطار والدول ‪ ،‬ويتضح ذلك من خلال تتبعنا للفترات التاريخية‬
‫للحضارات المختلفة وملاحظة كيف نشأت علاقات نظمت المجتمع في ذلك الحين‪:‬‬

‫‪ -1‬مصر القديمة ‪ :‬إن الناظر في النقوش المصرية القديمة يجد إشارات تدل على‬
‫جيران مصر على حدودها الشرقية والجنوبية والغربية ‪ ،‬وإن ثمة علاقات بين‬

                        ‫مصر وجيرانها من الليبين والنوبيين والأسيويين(‪.)5‬‬

‫وقد أمتدت العلاقات الدولية بين الغرب والشرق ‪ .‬منذ العصور القديمة ‪ ،‬فقد‬
                ‫قامت علاقات سياسية بين مصر وبلاد اليونان وبلاد فارس ‪.‬‬

                                  ‫‪- 549 -‬‬
   1   2   3   4   5   6   7   8   9