Page 8 - 2014-36
P. 8
فقد روى أن رسولين لمسيلمة الكذاب وردا على رسول الله صلى الله علية وسلم
يبلغانه رسالة من مسيلمة ،فقال لهما الرسول ( )ماذا تقولان في مسيلمة ؟ قالا :نشهد
أنه رسول الله ،فقال رسول الله ( : لولا ان الرسل لا تقتل لضربت أعناقكم)(.)22
وفي هذا يقول الإمام أبو يوسف ( :إن الولاة إذا ما لقوا رسولاً يسألونه عن
اسمه فإن قال إني رسول الملك ،بعثني إلى ملك العرب ،وهذا كتابه معي وما
معي من الدواب والمتاع والرقيق هدية له ،فأنه يصدق ولا سبيل عليه ولا يتعرض
له ولما معه من متاع وسلاح ورقيق ومال ( ))23وفي المقابل أطلق فقهاء القانون
الدولى مصطلح الحصانة ( الشخصية ) للسفراء والدبلوماسيين فلا يجوز التعرض
لهم بسوء في الدولة المضيفة ولا لأمتعتهم ولا أموالهم وحراستهم ما داموا ملتزمين
بنظمها وقوانينها وأعرافها(.)24
ج .الإعفاء من الضرائب والجمارك
لقد ارسي الإسلام مبدأ الحصانات الشخصية للسفراء منذ وقت مبكر حيث منع
تعرضهم لأي إساءة أو اهانة وأمر بإكرامهم وتعهدهم ورعايتهم وذلك عدم المساس
بأموالهم ورقيقهم وجميع مقتنياتهم كما اعفى الإسلام السفراء والمبعوثين الدبلوماسيين
من الجمارك والضرائب والرسوم( )25وفي هذا يقول أبو يوسف رحمة الله :لا يؤخذ
من الرسول الذي بعث به ملك الروم ،ولا من الذي أُعطى أماناً عشر.)26(...
وفي القانون الدولي :
نجد أن المادة ( )34من (اتفاقية فينا)عام 1961م الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية
والمنظمة لتبادل السفراء في مجال الدول تنص على ما يلى ( يعفى المبعوث من كل
الضرائب والرسوم الشخصية والعينية العامة والمحلية والبلدية )(.)27
هناك ميزات أخرى راعتها الشريعة والإسلامية وقد سار عليها القانون الدولي
العام ،كالحراسات وحرمة المنازل ومقار العمل كلها تدخل تحت الحصانات
الخاصة والمتعلقة بالسفراء والمبعوثين )(.)28
- 553 -

