Page 28 - 2014-36
P. 28
والجدير بالذكر أن “ماكيندر” قد اعتبر هذ المنطقة مم ًرا مه ًما للقلب الثانوي في
افريقيا جنوب الصحراء ( ،)Mackinder,1904: 421-444وذلك في نظريته المعروفة
“نظرية قلب الأرض” والتي اقترنت بمفهوم القوة البرية العالمية المعاصرة .وعندما
نستذكر مصفوفته الخالدة التي جوهرها (من يسيطر علي القلب يسيطر علي العالم
“أفروأوراسيا” ،ومن يتحكم بجزيرة العالم يتجكم في العالم بأسره) نتعرف علي أسباب
اشتداد الصراع بين القوي العظمي في هذا الجزء من العالم .إن التحكم في هذا الجزء
قد يفرض تبا ًعا بسط النفوذ علي الشواطئ الجنوبية للجزيرة العربية مرو ًرا بالخليج
العربي ومياه قزوين جنوب الاتحاد السوفيتي ،وبذلك يتفرد بالتحكم في منابع البترول
ومكامن احتياطياته الرئيسية في العالم .وقد يلازم مثل هذا البعد في التفكير الاستراتيجي
بع ًدا آخر باتجاه الغرب ضمن منطقة الظهير اليابس للقرن الافريقي باتجاه الغرب عبر
جنوب السودان حيث البيئة السياسية الملائمة باتجاه الساحل الجنوبي للبحر المتوسط في
أقصي الطرف الليبي مما يغري صناع القرار في الفكر الاستراتيجي العالمي بالسيطرة
علي مداخل البحر المتوسط محققين بذلك أفكار “ماتشين” وزير خارجية إيطاليا (إن
مفاتيح البحر المتوسط تقع في البحر الأحمر) (محمد السماك.)18-16 :1989،
وفيما يتعلق بهوية المسيطر علي مسألة المرور والملاحة ،فإن الضعف النسبي
لبعض الدول الساحلية بما قد ينال من سيطرتها علي الملاحة ،وعلي حماية وحدتها
الاقليمية ،إضافة إلي القضايا المعلقة الأساسية ضمن الصراع العربي -الإسرائيلي
مع زيادة الصراع بين المصالح الاقليمية والدولية في المنطقة ،كل هذا يجعل من
مضيق باب المندب مصد ًرا محتملاً للصراع العسكري بين الدول العربية وإسرائيل
بصورة أساسية ،ثم قد تطرأ تطورات سياسية تكون بمثابة عوامل إضافية في
تعرض المضيق لصراعات جديدة(عبد الله السلطان )97 :1984،كما يحدث الآن
في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا.
ولموقع هذا المضيق أهمية خاصة ،فالمسيطر عليه في استطاعته العناية به
لأغراض الملاحة السلمية والتجارية ،كما أن في وسعه إن توافرت له الامكانيات
إيقاف الملاحة البحرية فيه(أحمد شقيلة )13 :1990،كما حدث في حرب1973م.
- 525 -

