Page 23 - 2014-36
P. 23
(ب) المرور العابر :عرفت الفقرة القانونية من المادة ( )38لقانون البحار المرور
العابر بقولها :أن تمارس وف ًقا لهذا الجزء حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد
هو العبور المتواصل السريع في المضيق ،بين جزء من أعالي البحار أو منطقة
اقتصادية خالصة ،غير أن تطلب تواصل العبور وسرعته لا يمنع المرور خلال
المضيق لغرض الدخول إلي دولة مشاطئة للمضيق أو مغادرتها أو العودة مع
مراعاة شروط الدخول إلي تلك الدولة.
فإذا طبقنا أحكام تلك المادة نجد أن المرور العابر ينطبق علي مضيق باب
المندب ،حيث إن المضيق يصل بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية
خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة (عبد المنعم
داود.)7-6 :1999،
ثال ًثا :الصادرات النفطية عبر المضيق:
ظلت أهمية باب المندب محدودة حتي افتتاح قناة السويس عام 1869م وربط
البحر الأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه ،فتحول إلي واحد من أهم ممرات
النقل والمعابر علي الطرق البحرية بين دول أوروبية والبحر المتوسط وعالم المحيط
الهندي وشرقي افريقيا .ومما زاد من أهمية المضيق أن عرض قناة عبور السفن
تقع بين جزيرة بريم والبر الافريقي هو 16كم وعمقها يتراوح بين 170 : 50م،
مما يسمح لشتي السفن وناقلات البترول بعبور الممر بيسر علي محورين متباعدين.
وتجدر الاشارة إلي أن أهم ما يميز المضيق في عصرنا الراهن كونه مم ًرا
مائ ًيا تجتازه أهم سلعة استراتيجية ألا وهي البترول .هكذا طرأ انقلاب ثوري منذ
الثلاثينيات من القرن العشرين علي الوظائف الاقليمية والدولية التي كانت تؤديها
المنطقة بعدما أصبح الطريق الرئيسي لبترول الخليج المتجه إلي أوروبا والولايات
المتحدة .كذلك فالمضيق هو ممر المنتجات الصناعية الغربية التي يتم تبادلها مقابل
المواد الأولية الآتية من العالم الثالث(عبد الله السلطان.)36-35 :1984،
- 520 -

