Page 27 - 2014-36
P. 27
وتزداد أهمية المضيق كونه المخرج المائي الوحيد للنشاط البحري الأطلسي
عبر البحر المتوسط ،كما أنه يمثل المدخل الرئيس للنشاط البترولي الخليجي بخاصة،
والنشاط البحري بعامة ،لدول البحر المتوسط وغرب أوروبا ،وعرض هذا المضيق
لا يزيد عن مدي أية مدفعية ساحلية متوسطة(محمد السماك .)13 :1989،أضف
إلي ذلك أن موقع المضيق الجغرافي يسهم في توفير الحماية والدفاع عن غرب
أوروبا عبر تطويق حلف شمال الأطلنطي عن طريق الزحف غر ًبا باتجاه المغرب
الأقصي ،وتزداد أهمة الموقع جيوستراتيج ًيا لارتباطه بالمحيط الهندي وامتدادته
الطبيعية في الخليج العربي خاصة في ظل امتلاك المحيط الهندي لمجموعة من
الجزر ذات أهمية عسكرية باعتبارها نقطة انطلاق لجميع المراكز الاستراتيجية في
منطقة آسيا مثل جزيرة “ديجوجارسيا” التي تقع شرق ساحل الصومال في المحيط
الهندي ،وتمتاز هذه الجزيرة بإمكانية حماية إمدادات البترول من منطقة الخليج إلي
العالم الخارجي (عز الدين أحمد.)124 :2008،
وعليه يمتد تأثير المضيق من الناحية الجيوستراتيجية إلي ما يتجاوز موقعه
ليشمل مصالح قوي دولية مرتبطة به سياس ًيا واقتصاد ًيا وعسكر ًيا واستراتيج ًيا.
فالخليج العربي والقرن الافريقي علي سبيل المثال يرتبطان بالبحر الأحمر لأن
صادرات الخليج البترولية تمر به ،في حين أن القرن الافريقي يشكل جز ًءا عضو ًيا
من منطقة البحر الأحمر التي تسيطر علي مضيق باب المندب المدخل الجنوبي
للبحر الأحمر.
والدول الصناعية الغربية “الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي” لها أي ًضا
مصالح جيوستراتيجية في المنطقة لاعتمادها علي بترول الخليج المنقول عبر
مياهها .وكذلك الاتحاد السوفيتي السابق مهتم بالمنطقة من الناحية الجيوستراتيجية،
حيث تشكل المنطقة أقصر طريق بحري بين موانئ الاتحاد السوفيتي السابق علي
البحر الأسود وأساطيله الموجودة في المحيط الهندي .وإذ يتسع نطاق مصالح
الدول العظمي فإن التطورات الحاصلة في المنطقة يمكن أن تؤثر من الناحية
الجيوستراتيجية علي العالم بأسره بحكم الأهمية التي يشكلها المضيق للعالم.
- 524 -

