Page 3 - 2014-36
P. 3
توطئة :
تتجسد أهمية المضايق البحرية في كونها نقطة عقدية تتجمع عندها وتفترق طرق
الملاحة البحرية ،ومن ثم كانت دائ ًما نطا ًقا للصراع ومطم ًعا للتحكم من قبل الدول
الكبري ،فالسيطرة علي المضيق تعني غلق المعبر البحري والتحكم في طرق الملاحة.
وتتفاوت قيمة المضايق وف ًقا لأهمية المناطق المطلة علي البحار التي يربطها
المضيق ،ووف ًقا لحركة التجارة بين أرجاء موانئ هذه البحار والبحار المجاورة .وقد
يساعد وجود مضيق بحري علي إبراز أهمية بعض الجزر القريبة منه ،أو قد يؤدي
إلي إزدهار دول مطلة عليه ،أو مدن قريبة أو مشرفة عليه قد تستخدم كمحطات
تزويد للوقود والمؤونة للسفن ( Coaling Stationفايز العيسوي.)221 : 2000،
وإنطلا ًقا من هذه الأهمية فإن الدراسة الحالية تهدف إلي التعرف علي مضيق
باب المندب كونه أحد أهم الممرات في العالم .وقد أدي دو ًرا دول ًيا وإقليم ًيا مه ًما
منذ عدة قرون وأسهم في تطوير حركة التجارة الدولية ،ولم تكن الملاحة فيه آنذاك
خاضعة لمعاهدات دولية بل كانت تخضع لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شرو ًطا
علي السفن مادام مرورها سري ًعا من دون توقف .كما تهدف الدراسة إلي التعرف
علي هذه المنطقة من الناحية الاقتصادية والجيوستراتيجية ،وتوضيح أسباب توجه
السياسات الخارجية الدولية تجاه المنطقة وأهدافها التي تريد تحقيقها سواء أكانت
تلك الأهداف سياسية أم اقتصادية أم عسكرية ،حيث يعد موقع مضيق باب المندب
من أخطر المواقع الجيوستراتيجية علي خريطة العالم السياسية ،ويلعب دو ًرا كبي ًرا
في العلاقات الدولية ،وبحكم كونه طري ًقا بحر ًيا استراتيج ًيا فقد أصبح إحدي بؤر
الصراع الدولي ،وجز ًءا مه ًما من الاستراتيجية العالمية ،مما حفز الدول الكبري
للسعي لإحكام السيطرة عليه وإيجاد موطئ قدم فيه.
وفي القرن التاسع عشر وبخاصة منذ افتتاح قناة السويس عام 1869م اكتسبت
قضية المضيق أهمية عالمية دفعت الدول الاستعمارية «بريطانيا وفرنسا وإيطاليا»
إلي احتلال المنطقة والتأثير علي مصائرها .هكذا ساعدت هذه الدول علي خلق
- 500 -

