Page 7 - 2014-36
P. 7

‫ليحتل مكانته المهمة فوق خريطة العالم‪ .‬ومنذ عام ‪1930‬م ومع بداية تدفق البترول‬
‫في منطقة الخليج حدث تغير جوهري في وظيفة المضيق‪ ،‬حيث تحول من مجرد‬
‫طريق مائي لنقل السلع والمسافرين إلي طريق البترول الأول‪ ،‬والممر الاستراتيجي‬

                                              ‫الأهم في تجارة البترول الدولية‪.‬‬

‫وإذ وقعت القوي الإمبريالية (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) تحت تأثير الأهمية‬
‫الاستراتيجية الكبيرة والمفاجئة للمنطقة ولا سيما بعد افتتاح قناة السويس‪ ،‬فقد‬
‫عمدت إلي تثبيت أقدامها قرب باب المندب بسلسلة من عمليات الاحتلال (جلال‬

                                                         ‫يحيي‪.)26 :1962،‬‬

‫وبدأ اهتمام بريطانيا بالسيطرة علي المنطقة في النصف الثاني من القرن الثامن‬
‫عشر عندما حاولت عقد صفقات مع حكام مصر من المماليك أملاً في أن تفوز بمزايا‬
‫استراتيجية في البحر الأحمر‪ ،‬وفي سبيل منع أي قوي استعمارية منافسة أخري من‬
‫إنشاء قواعد عسكرية في المنطقة وقعت بريطانيا معاهدة مع مصر في عام ‪1877‬م‬
‫تعترف فيها بسيادة مصر وهي في ظل الحكم العثماني علي كل السواحل الافريقية‬
‫علي البحر الأحمر‪ ،‬بما في ذلك خليج عدن‪ .‬وفي عامي ‪1869‬م و ‪1882‬م ضمت‬
‫بريطانيا مزي ًدا من الأراضي العدنية منشئة بذلك مستعمرة عدن بل واحتلت مصر‬
‫نفسها عام ‪ ،1882‬مخالفة بذلك معاهدتها معها عام ‪ ،1877‬كما احتلت أي َضا‬
‫مينائي الصومال «زيلع وبربرة» عام ‪1884‬م‪ ،‬ثم السودان عام ‪ ،1899‬وبررت‬
‫هذه الأعمال كلها علي أساس أن تلك المناطق كانت تحت سيادة العثمانيين الذين لا‬
‫ٌتلزمها تجاههم معاهدة ‪ ،1877‬وتم احتلال زيلع وبربرة بدعوي أن بريطانيا تريد‬
‫أن تحفظ النظام في المنطقة وأن تحمي مصالحها في عدن والمنطقة بأسرها‪ .‬ومن‬
‫ثم استخدامها في تدعيم القاعدة البحرية البريطانية في عدن‪ .‬بل وتم إدراجهما في‬
‫إطار الاستراتيجية البريطانية الدولية كقواعد للعمليات العسكرية البريطانية ضد‬

                       ‫دول المحور فيما بعد (جلال يحيي‪.)116 -67 :1962،‬‬

                                  ‫‪- 504 -‬‬
   2   3   4   5   6   7   8   9   10   11   12