Page 6 - 2014-36
P. 6

‫وسيطر هذا الطريق علي التجارة التي كانت تمر عبر الطريق القديم من خلال باب‬
‫المندب‪ .‬وأصبح الطريق القديم ذات أهمية ثانوية تقتصر علي التجارة الساحلية‪.‬‬
‫ونتيجة لذلك حدث تحول جذري في حركة التجارة‪ .‬وتوقف تقري ًبا مرور التجارة‬

  ‫عبر البحر الأحمر‪ ،‬وعليه تدهورت أهمية الموانئ وبالتالي دول البحر الأحمر‪.‬‬
‫وحاولت فرنسا الحصول علي بعض الامتيازات عن طريق تخفيض رسوم‬
‫مرور تجارتها عبر مصر‪ .‬وكان ذلك الاهتمام منص ًبا علي العمل علي حفر قناة‬
‫السويس لتصل بين البحر المتوسط والبحر الأحمر(‪.)Al-yadoomi,1991: 8-10‬‬
‫وفقدت المنطقة كثي ًرا من أهميتها الاستراتيجية والتجارية بعد إكتشاف طريق رأس‬
‫الرجاء الصالح‪ ،‬ومنذ ذلك الحين عقد البرتغاليون عزمهم علي الحيلولة دون أن‬
‫يكون البحر الأحمر خ ًطا تجار ًيا بين الشرق والغرب انطلا ًقا من رغبتهم في حرمان‬

                         ‫دول المنطقة من مزاياها الاقتصادية والجيوستراتيجية‪.‬‬

                        ‫* الفترة التاريخية الثالثة ‪1869 :‬م‪ :‬المرحلة الراهنة‪:‬‬

‫	 بدأت الفترة الثالثة بحدث ثوري أعاد إلي البحر الأحمر دفعة واحدة أهميته‬
‫التقليدية علي الصعيد الدولي بوصفه طري ًقا بحر ًيا‪ .‬هذا الحدث هو افتتاح قناة‬
‫السويس في عام ‪1869‬م‪ .‬فبعدما خاض البحر الأحمر غمار المنافسة مع الخليج‬
‫العربي ومع رأس الرجاء الصالح عاد إلي مركز الصدارة من جديد؛ عندما اتصلت‬
‫قناة السويس بالبحر المتوسط‪ ،‬تلك القناة التي جعلت البحر الأحمر أكبر عامل‬
‫مساعد في جغرافية النقل‪ ،‬كما أعادت توحيد القارات‪ ،‬بل وشكلت صدمة اهتزت‬
‫لها القيم الجيوستراتيجية بما نجم عن ذلك من آثار بالنسبة إلي العلاقات البشرية‬

                                  ‫والدولية(عبد الله السلطان‪.)53-48 :1984،‬‬

‫	 وعليه تحولت التجارة إلي مضيق باب المندب ومنه إلي البحر الأحمر‪،‬‬
‫الذي أصبح أكثر قوة وأهمية بعد أن أصبح أقصر وأسرع طريق بين الشرق‬
‫والغرب‪ .‬وقربت القناة المسافات إلي نحو النصف(*)‪ ،‬هكذا عاد مضيق باب المندب‬

                                  ‫‪- 503 -‬‬
   1   2   3   4   5   6   7   8   9   10   11