Page 8 - 2014-36
P. 8

‫علي أن بريطانيا لم تستطع بعد احتلالها لمصر أن تمنع احتلال فرنسا وإيطاليا‬
‫لمناطق أخري في البحر الأحمر‪ ،‬وإذا كانت مصر قد حصلت علي استقلالها‬
‫السياسي بعد عام ‪1937‬م‪ ،‬إلا أن بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هاجمتها مجد ًدا بعدما‬
‫أممت مصر شركة قناة السويس عام ‪1956‬م‪ ،‬أما السودان فقد حصل علي استقلاله‬
‫عام ‪1956‬م‪ ،‬فيما أصبح الصومال البريطاني مستقلاً في ‪ 26‬يونيو ‪1960‬م‪ .‬ثم‬
‫نالت عدن وبقية مناطق جنوب شبه الجزيرة العربية استقلالها في ‪ 30‬نوفمبر‬
‫‪1967‬م لتصبح جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية‪ .‬من هنا يمكن القول بأن‬
‫بريطانيا تركت منطقة البحر الأحمر بحلول عام ‪1967‬م‪ .‬ويعزي اضمحلال‬
‫الوجود البريطاني في المنطقة إلي العوامل التالية (محمود نعناعة‪.)111 :1974،‬‬

                                                  ‫‪ - 1‬انهيار الاستعمار القديم‪.‬‬

                            ‫‪ - 2‬انهيار الامبراطورية البريطانية وضعف قوتها‪.‬‬

‫‪ - 3‬صعود قوة الولايات المتحدة مع اعتماد بريطانيا علي حاملات الطائرات‬
‫والغواصات النووية الأمريكية التي تحمي مصالح الولايات المتحدة ومصالح‬

      ‫أصدقائها علي السواء‪ -4 .‬المقاومة الوطنية ضد الاستعمار البريطاني‪.‬‬

‫أما فرنسا فقد رسخت أقدامها علي الساحل الأفريقي للبحر الأحمر وخليج عدن‬
‫قرب باب المندب بغية موازنة الوجود البريطاني في عدن‪ ،‬ومن خلال المعاهدات التي‬
‫أبرمها الفرنسيون مع رؤساء قبائل عيسي المحليين بسطوا حمايتهم علي المنطقة‪ .‬ثم‬
‫احتلوا مينائي أوبوك وتاجورا في عام ‪1885 ،1884‬م‪ ،‬وميناء جيبوتي عام ‪،1888‬‬
‫واستخدم الفرنسيون ميناء أوبوك كمركز لعملياتهم العسكرية في المنطقة‪ .‬أما المناطق‬
‫التي احتلوها والمعروفة حال ًيا بدولة جيبوتي فقد استخدمها الفرنسيون كنقاط إمداد‬
‫لسفنهم المارة خلال مضيق باب المندب‪ .‬كذلك أتاحت هذه المحميات للفرنسيين‬
‫الاستمرار في مواصلاتهم البحرية مع الشرق الأقصي بعي ًدا عن أي تدخل بريطاني‪.‬‬
‫وعلي الرغم من المنافسة الحادة بين بريطانيا وفرنسا علي المناطق الافريقية القريبة‬
‫من باب المندب إلا أن كلتا الدولتين اتفقتا علي تجنب الصراع وإتباع أسلوب التفاوض‬

                                  ‫‪- 505 -‬‬
   3   4   5   6   7   8   9   10   11   12   13