Page 125 - 2015-38
P. 125

‫لقد كان فكر كوامي نكروما؛ هو أن تتحد الدول والشعوب الأفريقية جميعاً‬
‫حتى تحصل القارة كلها على استقلالها وتتقدم‪ ،‬حتى أنه أعلن أن هناك عوامل‬
‫جمعت بين الدول الأفريقية المستقلة لكي تتحد وتتعامل جميعاً وتتعاون حتى تحقق‬
‫الأهداف المرجوة‪ ،‬وهذه العوامل هي التي تحدد علاقة أفريقيا ببقية العالم‪ ،‬وهذه‬
‫العوامل هي؛ رغبة الدول المستقلة في رؤية أفريقيا حرة ومستقلة‪ ،‬تصميم الدول‬
‫الأفريقية المستقلة لمتابعة السياسات الخارجية مستندة إلى مبدأ عدم الانحياز‪ ،‬حاجة‬

                  ‫هذه الدول المتعجلة للتنمية الاقتصادية والتحرر الاقتصادي(‪.)4‬‬

‫وظهرت رغبة رئيس وزراء غانا الدكتور نكروما في دعم جميع حركات‬
‫التحرر في القارة الأفريقية من خلال مؤتمر الدول الأفريقية المستقلة والذي عقد في‬
‫أكرا في ‪ 15‬أبريل ‪1958‬؛ وذلك عندما ساهم في خروج قرا ًرا للمؤتمر تحدث عن‬
‫واجب الدول الأفريقية المستقلة في مساعدة ودعم الشعوب الأفريقية التي تناضل من‬
‫أجل الحصول على استقلالها؛ حيث تمت الموافقة على إنشاء صندوق لدعم حركات‬
‫المقاومة ضد الاستعمار كان رأس ماله خمسة ملايين وستمائة ألف دولا ًرا(‪ .)5‬كان‬

            ‫كل ذلك في ذهن القيادة السياسية الغانية بعد حصولها على الاستقلال‪.‬‬

‫وفي الثاني من أكتوبر ‪ 1958‬عندما حصلت غينيا على الاستقلال‪ ،‬كان مفهوم‬
‫الاستقلال في أفريقيا الفرنسية قد تغير(‪ ،)6‬فقد كانت الحكومة الغانية قد بدأت مراقبة‬
‫دور سيكوتوري قبل استقلال غينيا‪ ،‬حيث أعجب نكروما بدوره في قيادة الحركة‬
‫الوطنية ضد المستعمر الفرنسي(‪ .)7‬ولهذا كانت القيادة الغانية قد فرحت كثي ًرا‬
‫باستقلال غينيا وقررت الوقوف بجوارها في الضغوط الفرنسية المتواصلة عليها‪.‬‬

‫فكانت جريدة الإيفينيج نيوز ‪ Evening News‬المتحدثة باسم حزب الميثاق‬
‫الشعبي الحاكم في غانا قد ذكرت في عددها الصادر في ‪ 2‬أكتوبر ‪1958‬؛ أن‬
‫نتائج الاستفتاء على مشروع الدستور الفرنسي كانت تاريخية؛ فإن غينيا فقط هي‬
‫الوحيدة التي حصلت على استقلالها في غرب أفريقيا الفرنسية؛ وذلك بقيادة الزعيم‬
‫الجريء والشجاع السيد سيكو توري‪ ،‬فإنه من قوة العقل أن يصوت الشعب بأغلبية‬

                                  ‫‪- 117 -‬‬
   120   121   122   123   124   125   126   127   128   129   130