Page 130 - 2015-38
P. 130
الكاملة لكافة العواقب ،ولكن المفوض البريطاني توقع أن الحس السليم وصوت
العقل لن يتجاوز حماسة نكروما ورفاقه ،وهناك مؤشرات على قدوم سيكو توري
إلى أكرا وذلك لحضور مؤتمر عموم أفريقيا في أكرا ،حيث أن غينيا لها الأولوية
في الدعوة ،لأنها ستكون من الفئة الأولى وهي البلد التي هزت أغلال المستعمر
وانتصرت عليه(.)17
كان الزعيمان الغاني والغيني لم ينتظرا حتى مؤتمر الشعوب الأفريقية الذي
تقرر عقده في أكرا في شهر ديسمبر 1958؛ ولذلك قررا سرعة التفاوض بشأن
فكرة الاتحاد بين الجانبين ،وأنه أعلن في أكرا في يوم 13نوفمبر 1958؛ أن
رئيس وزراء غينيا سيصل إلى أكرا يوم الأحد الموافق السادس عشر من نفس
الشهر ضي ًفا على كوامي نكروما .وقد كانت تقارير وكالة رويترز قد أكدت على
أن الدستور الغيني الجديد قد وضع الولايات المتحدة الأفريقية باعتبارها الهدف
الأساسي ،وقد نص على أن غينيا على استعداد لإبرام أي اتفاقيات مع أي دولة
أفريقية تؤدي إلى تكوين رابطة أو جماعة تؤدي إلى التخلي الجزئي أو الكلي للسيادة
الغينية ،وأن الهدف من ذلك في النهاية هو الوحدة الأفريقية .)18(African Unity
فكان إعلان الدستور الغيني بعد زيارة بعثة النوايا الحسنة الغينية إلى أكرا بمثابة
منح الموافقة والترحيب بفكرة الاتحاد بين البلدين ،وإعطاء القيادة الغانية الضوء
الأخضر للحديث عن أي مظهر من مظاهر الارتباط الوثيق بين الدولتين.
والحقيقة أن الاتصالات لم تتوقف بين الجانبين منذ مغادرة بعثة النوايا الحسنة؛
ففي 11نوفمبر 1958أعلن أن أحد أعضاء وزارة الشؤون الخارجية الغانية ممن
يتقنون الفرنسية سيسافر إلى غينيا خلال الأيام القليلة القادمة برفقة وزير المالية
الغيني الذي وصل في العاشر من نوفمبر ،1958والذي ُحمل برسالة من سيكو
توري إلى نكروما ،وكان متوق ًعا أن سيكو توري يزور غانا في مطلع الأسبوع
المقبل ،ويرافقه العضو الغاني المتحدث بالفرنسية للترجمة له( .)19ثم أعلن بعد ذلك
تأجيل زيارة رئيس وزراء غينيا إلى أكرا؛ ففي 15نوفمبر 1958أعلن في أكرا
- 122 -

