Page 128 - 2015-38
P. 128
صحته على الرفض الغاني للأفكار الغينية .والحكم على قضية تمويل المساعدات
إلى غينيا؛ وذلك ما يثبت أن بريطانيا كانت تريد أن تظل متحكمة بالاقتصاد الغاني،
وبالطبع التحكم في مصادر صرف الأموال الغانية ،وأنها اعتبرت الوعود الغانية
لغينيا تحد ًيا للإرادة البريطانية .وأن بريطانيا وجدت أن اتحاد دولة في الكومنولث
يمثل مشكلة رئيسة لها ،ويجلب لها الكثير من الإحراج؛ ولهذا كانت التوقعات
البريطانية متشائمة من فكرة الاتحاد بين الدولتين الأفريقيتين.
وقد أكد المراقبون في 29أكتوبر 1958أن المحادثات بين رئيس وزراء غانا
الدكتور نكروما وبعثة النوايا الحسنة Goodwill Missionالمرسلة من قبل القيادة
السياسية في غينيا قد انتهت في مساء يوم ،29وكانت المحادثات واسعة المجال،
وقد أجريت بطولها في جو أقرب من المودة ،ونتيجة هذه المناقشات من المرجح
أن تكون لها آثار بعيدة المدى Far – Reaching Effectsليس فقط على مستوى
العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين غانا وغينيا ولكن أي ًضا على مستوى
التطورات المستقبلية في غرب أفريقيا(.)12
ولتفسير جملة ( آثار بعيدة المدى) فقد ذكرت صحيفة غانا تايمز Ghana
Timesفي عددها الصادر في 29أكتوبر أن غانا وغينيا يجهزون لنقاش جدي
للغاية عن غرب أفريقيا ،وينبغي أن يتم توقع ذلك من مثالية الدكتور نكروما التي
ظهرت منذ أن عاد إلى غانا منذ وقت طويل لقيادة الشعب نحو الاستقلال؛ فقد كان
هدفه تشكيل الولايات المتحدة في غرب أفريقيا( .)13وبذلك كانت الصحافة الغانية قد
بدأت فور انتهاء المفاوضات بين الجانبين الغاني والغيني في توضيح بعض الرؤى،
وتمهيد الطريق نحو السير بالعلاقات بين البلدين نحو الاتحاد ،وأن هذا الاتحاد
سيكون نوا ًتا للولايات المتحدة في أفريقيا.
وقد أكد المحللون والمراقبون الدوليون بأنه أصبح واض ًحا الأن أن المحادثات
التي جرت بين الغانيين والوفد الغيني الذي كان في أكرا في شهر أكتوبر؛ كانت
لمناقشة الاتحاد وغيره من المشروعات التي تؤكد على شكل من أشكال الارتباط
الوثيق بين البلدين .والحقيقة أن ما يفسر ترحيب نكروما بالفكرة هو أن أي شيء
- 120 -

