Page 138 - 2015-38
P. 138
وهذا لايعني بطبيعة الحال أنه لن يكون هناك مزيد من الإيماءات المثيرة حول اتحاد
غرب أفريقيا(.)39
أما الوضع داخل غانا فبينما انبعثت أصوات الإعجاب من الأجهزة الحكومية
كالمعتاد نجد المعارضة -التي تشكو من عدم الوجود – فإنه تم إحضارها إلى
المناقشات؛ وقد أدانت الاتحاد المقترح وخصو ًصا القروض نهائ ًيا Root and
Branchوأشاروا إلى أن مبلغ عشرة ملايين جني ًها إسترلين ًيا هو مبلغ كبير على
غانا ،وقد أكدوا على أنه كيف تستفيد غينيا من هذه المبالغ في حين أن الأراضي
الشمالية في غانا تعاني من نقص رؤوس الأموال للتنمية .وقد قام وزير المالية السيد
جبيدماه بالرد على هذه الانتقادات عبر الإذاعة الغانية قائ ًال “ أن الفضل في ذلك كان
للتنفيذ المنطقي للمعتقدات السياسية للدكتور نكروما ودافع عن إدعاءات المعارضة
بقياس خادع بأن غانا قد أعارت عدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية إلى المملكة
المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وبلدان أخرى(.)40
وفي النهاية نجح نكروما وسيكو توري في تشكيل أول اتحاد في التاريخ على
القارة الأفريقية بين دولتين مستقلتين؛ وقد أثبت إعلان 23نوفمبر 1958أن نكروما
وسيكو توري لم يلتفتا إلى التهديدات التي قامت بها الدول الاستعمارية؛ وذلك عندما
قامت الحكومة البريطانية بتهديد الدكتور نكروما من خطوة الاتحاد ،وذلك بحجة
أن هذه الخطوة ستمس الوضع الدستوري لغانا ومنظمة الكومنولث ،ولكن ظل
نكروما يتلاعب بالبريطانيين وأعضاء الكومنولث مثل كندا واستراليا حتى حقق
هذا الاتحاد .وظلت بريطانيا تعمل على تعطيل ظهور الاتحاد خو ًفا على موقفها
المحرج أمام دول الكومنولث وأمام صديقتها فرنسا وحفا ًظا على هيبتها الدولية،
ولكن نكروما وحكومته في غانا لم يكونوا يأبهون لمثل هذه المناورات الاستعمارية،
بل وضعوا بريطانيا وفرنسا والعالم الغربي كله في هذا الوضع المحرج والمربك،
بل والأكثر من ذلك قام نكروما بتحدي فرنسا عندما أبطل رهانها على احتياج غينيا
لها اقتصاد ًيا وإدار ًيا ،وبذلك أبعد غينيا عن احتياجها لفرنسا.
- 130 -

