Page 140 - 2015-38
P. 140
ثال ًثا– إعلان كوناكري بين البلدين في الأول من مايو .1959
بعد إعلان 23نوفمبر 1958تطورت العلاقات السياسية والاقتصادية بين
الجانبين الغاني والغيني ،وبدأت البعثات الاقتصادية والسياسية تغدو وتروح بين
البلدين ،وقد تم منح الدفعة الأولى من القرض الغاني الموجه إلى غينيا ،وتم تعيين
وزير مقيم بين الجانبين لحضور جلسات مجلس الوزراء في كلتا الدولتين ،وبدأ
الجانبين في اتخاذ اتجاه سياسي واحد يسعى لتحقيق الاستقلال والوحدة لكافة الأقاليم
الأفريقية التي مازالت قابعة تحت طائلة الاستعمار .وفي هذا الإطار بدأ نكروما
وسيكو توري محاولة إقناع ليبيريا وهي الدولة المستقلة الأخرى في غرب أفريقيا
للانضمام للاتحاد والمشاركة في كتابة مشروع دستوره الجديد ،وبدأت أي ًضا
محاولات ٌإقناع الدول التي تقرر لها توقيت الحصول على استقلالها مثل نيجيريا
وسيراليون ،وأي ًضا بعض أقاليم الجماعة الفرنسية.
وأمام هذا كله وجد نكروما وسيكو توري أن هناك بعض الصعوبات في هذا
المضمار فقررا أن يدخلا الاتحاد بين بلديهما في إطار الممارسة الفعلية؛ وذلك عن
طريق وضع مشروع لدستور الاتحاد ،وذلك لمنح الدول الأفريقية الأخرى الفرصة
لدخول الاتحاد وفق دستور ينص على مبادئ الأخوة والمساواه والتعاون السياسي
والاقتصادي؛ وبالتالي طمأنة هذه الدول على عدم المساس بسيادتهم مستقب ًال.
كان الدكتور نكروما قد أعلن في 25مارس 1959أنه يعتزم القيام بزيارة
إلى غينيا تستغرق أسبوعين في النصف الثاني من شهر أبريل ،1959وأنه سوف
يغادر غانا في 17أبريل ،وأنه سيسافر عن طريق البحر وأن الرحلة ستستغرق
حوالي أربعة أو خمسة أيام إلى كوناكري ،وأنه يعتزم ترك كوناكري في رحلة
العودة تقري ًبا في يوم 6مايو .1959وكانت بعض الدوائر الدبلوماسية قد ذكرت
أن الدكتور نكروما تحدث كما لو كانت هذه الزيارة رم ًزا للحيوية للاتحاد بين غينيا
وغانا ،ومما لاشك فيه أن الغرض من هذه الزيارة هو على الأقل إظهار أن هناك
حياة في المشروع حتى الأن ،واعتقدوا أن الغانيين قد فشلوا في رؤية معنى وقيمة
لهذا الاتحاد بين غانا وغينيا طالما ارتبطت غينيا أكثر مع فرنسا نتيجة الاتفاقات
- 132 -

