Page 139 - 2015-38
P. 139

‫وكان سيكو توري أي ًضا قد رفض ما قامت به الدول الغربية من الإيقاع بينه‬
‫وبين الدكتور نكروما‪ ،‬وتوضيح أن نكروما يريد قيادة غينيا في المجال الدولي‪،‬‬
‫ولكن وضح من الأمر بعد ذلك بأن هذا الكلام كله كان مناف ًيا لحقيقة الواقع‪ ،‬وصدر‬
‫الإعلان المشترك للاتحاد بين الدولتين بدون ظهور أي مظهر من مظاهر المنافسة‬

                                                                ‫بين القائدين‪.‬‬

‫من هنا كانت فكرة الاتحاد قد ولدت بين البلدين منذ استقلالهما؛ ولكنها ظهرت‬
‫عند زيارة الدكتور نكروما إلى القاهرة في يونيو ‪ ،1958‬ورؤيته للاتحاد بين مصر‬
‫وسوريا مكونين م ًعا الجمهورية العربية المتحدة بشقيها الشمالي والجنوبي‪ ،‬وقد كشفت‬
‫له هذه الزيارة أبعاد هذه الوحدة‪ ،‬وأنها لامست الفكر الوحدوي للدكتور نكروما الذي‬
‫صرح قبل مغادرته القاهرة بأن دستور بلاده الجمهوري سيكون في عام ‪ 1960‬وأنه‬
‫سيكون على غرار دستور الجمهورية العربية المتحدة(‪ .)41‬وكانت رؤيته للوحدة بين‬
‫مصر وسوريا قد حققت عنده القضاء على عقبة عدم وجود أي اتصال أرضي بين‬
‫الدولتين‪ ،‬حيث أن مصر وسوريا لم يكونا دولتين لهما حدو ًدا مشتركة بل كان بينهما‬
‫أقاليم أخرى مثل فلسطين وإسرائيل والأردن ولبنان‪ ،‬وبذلك استطاع نكروما أن يجد‬
‫سن ًدا لفكرته‪ ،‬وذلك عندما رأى دولة أخرى في غرب أفريقيا تحصل على استقلالها‬
‫بثورية من ربقة الاستعمار الفرنسي؛ هذه الدولة هي غينيا‪ ،‬ورغم أنها تبعد مئات‬
‫الكيلومترات عن غانا إلا أن نكروما وجد في إعلان الاتحاد معها لتكون نواه لاتحا ٍد‬

               ‫أكبر من دول غرب أفريقيا الأخرى بعد أن تحصل على استقلالها‪.‬‬

‫وبذلك أعلن الاتحاد بين غانا وغينيا‪ ،‬وبدأت مرحلة جديدة في العلاقات بين‬
‫الدولتين‪ ،‬وفيها أعلن عن قر ٍض قيمته عشرة ملايين جنيه إسترليني من حكومة‬
‫غانا إلى حكومة غينيا‪ ،‬وذلك للقضاء على المشكلات الاقتصادية التي أحاطت‬
‫بغينيا عقب استقلالها عن الجماعة الفرنسية في أكتوبر ‪ ،1958‬وهنا ظهر مظهر‬
‫آخر من مظاهر التضامن الأفريقي‪ ،‬وبذلك بدأت حر ًبا شرسة بين الدولتين مع قوى‬

                                                  ‫الاستعمار التقليدية والجديدة‪.‬‬
                                  ‫‪- 131 -‬‬
   134   135   136   137   138   139   140   141   142   143   144