Page 158 - 2015-38
P. 158
والقهر ،بيد أنهم ح ّدثوها وزادوها قسوة وضراوة حتى غدا العنصريون البيض
مجرد تلاميذ لهم .بل يمكن القول إن الإسرائيليين تعاملوا مع العرب بنفس منطق
وأسلوب تعامل الأفريكانريين مع الأفارقة فيما يتعلق بسياسة ضم الأرض دون
السكان والحكم الذاتى للسكان دون الأرض.
أما عن الفترة الزمنية ،فقد بدأت بعام ،1948وهو العام الذى شهد قيام
دولة الكيان العنصرى على أرض فلسطين من ناحية ،ووصول الحزب الوطنى
الأفريكانرى إلى سدة الحكم فى اتحاد جنوب أفريقيا من ناحية ثانية .أما عام ،1961
فقد شهد تحولاً فى سياسة إسرائيل الخارجية عن الاتحاد وتقر ًبا من الدول الأفريقية
المستقلة ،كما شهد خروج الاتحاد من الكومنولث البريطانى وتحوله إلى جمهورية
جنوب أفريقيا .ونحاول فى هذه الصفحات أن نرصد ملامح العلاقات السياسية
بينهما خلال الفترة محل الدراسة من خلال دراسة المباحث الأساسية التالية:
أولاً -اتحاد جنوب أفريقيا والاعتراف بقيام دولة إسرائيل عام :1948
لعب اتحاد جنوب أفريقيا دو ًرا مه ًما وف ّعالاً فى دعم ومساندة القضية الصهيونية
والاستيطان الصهيونى فى فلسطين؛ فقد كان ذو دور ف ّعال فى ضمان وتأمين تنفيذ
وعد بلفور المشئوم ،كما قدم جهو ًدا كبيرة لتأييد الدبلوماسية الصهيونية في مقاومة
التأثير العربي في الولايات المتحدة الأمريكية ،خاصة في مؤتمر سان فرانسيسكو،
وفي معارضة بعض التوصيات التي تقدمت بها لجنة التحقيق الأنجلو-أمريكية حول
فلسطين .كذلك ،كان ذو دور ف ّعال أيضا فى دعم قضية قيام دولة الكيان الصهيونى
بعد الحرب العالمية الثانية ،ووضع موارد الوفد الجنوب أفريقى إلى الأمم المتحدة
تحت تصرف الدبلوماسية الصهيونية(.)1
وبعد انسحاب بريطانيا من فلسطين فى 15مايو 1948وإعلان قيام دولة
إسرائيل رسم ًيا ،توالت الاعترافات بها من مختلف الدول إلا أن بريطانيا لزمت
الصمت ،بل مارست ضغ ًطا على المستعمرات البريطانية المستقلة لمنعها من
الاعتراف بدولة إسرائيل ،مما جعل وايزمان( )2يرسل برقية إلى الجنرال سمتس()3
،Smutsرئيس وزراء اتحاد جنوب أفريقيا ،يحثه فيها على سرعة الاعتراف
- 150 -

