Page 162 - 2015-38
P. 162

‫الاقتصادية فى البلاد فتتزعزع نتيجة لذلك كراسى الحكم‪ .‬على أن وجود بعض‬
‫هؤلاء اليهود فى مقاعد البرلمان قد جعل رئيس الحكومة لا يحيد عن الخطة التى‬
‫كانت معروفة عن الحزب الوطنى بمعاداته لليهود فحسب‪ ،‬بل ببذل كل ما فى وسعه‬

                ‫لإرضائهم وكسب مودتهم‪ ،‬ليضمن بذلك انحيازهم إلى جانبه(‪.)18‬‬

‫وبالتالى يبدو أن الانتخابات العامة فى الاتحاد قد ألقت بظلالها على الحزب‬
‫وموقفه من اليهود‪ ،‬وعلى الاتحاد وعلاقته بالكيان الصهيونى الناشئ لتوه‪ ،‬فقد أخذت‬
‫الدلائل تشير إلى تحول فى فكرة الحزب الوطنى‪ .‬ويبدو أن قيام دولة إسرائيل قبل‬
‫أيام قليلة من انتخابات ‪ 26‬مايو ‪ 1948‬العامة فى الاتحاد‪ ،‬هو الذى أثر تأثي ًرا قو ًيا‬
‫فى مواقف الحزب الوطنى‪ .‬ويبدو أن خلي ًطا غري ًبا من الدوافع يسر لمالان ورجال‬
‫الحزب الوطنى أن يقدموا تأيي ًدا متحم ًسا للدولة الجديدة‪ ،‬فقد كان ثمة إحساس بالألفة‬
‫مع الإسرائيليين لأنهم تخلصوا من نير البريطانيين‪ .‬وربما وصف عالم النفس‬
‫هذا الإحساس بأنه إعجاب لقيام الغير بتحقيق مالا يزال بالنسبة لهم رغبة مكبوتة‪.‬‬
‫فلقد رأى كثير من رجال الحزب الوطنى حينذاك أن نجاح اليهود ضد العرب هو‬
‫انتصار للبيض على غير البيض‪ ،‬وقد أظهر مالان نفسه حما ًسا عاطف ًيا بال ًغا لعودة‬

                               ‫اليهود إلى وطنهم القديم وف ًقا لنبوءة التوراة»(‪.)19‬‬

‫وبالتالى لم يكن من قبيل المصادفة أن تحول الحزب الوطنى عن العداء‬
‫الصريح للسامية قد حدث فى نفس الوقت الذى تحقق فيه هدف الحركة الصهيونية‬

                                                 ‫السياسية بقيام دولة إسرائيل‪.‬‬
‫وهكذا تغير الحال بعد إعلان قيام دولة الكيان الصهيونى؛ إذ تبعها إجراءات قُصد‬
‫بها كسب تأييد اليهود‪ ،‬بل وأحدثت تغيي ًرا كبي ًرا داخل المجتمع اليهودى نفسه‪ .‬فبعد‬
‫تولى مالان رئاسة الحكومة أعلن أنه وحكومته يتطلعان إلى اليوم الذى لن يعود يجرى‬
‫بعده أى حديث عن المسألة اليهودية فى البلاد‪ .‬وتجاوز مالان واتحاد جنوب أفريقيا‬
‫موقف معظم الدول المؤيدة فلم يسمح لضباط الاحتياط اليهود بأداء الخدمة العسكرية‬
‫فى إسرائيل فحسب – وهو إجراء مخالف للقانون رسم ًيا – وإنما كان أول رئيس‬
‫وزراء فى الكومنولث البريطانى يقوم بزيارة مجاملة للدولة الجديدة‪ .‬وعندما سمحت‬

                                  ‫‪- 154 -‬‬
   157   158   159   160   161   162   163   164   165   166   167