Page 159 - 2015-38
P. 159

‫الفورى بإسرائيل‪ ،‬وتأييد حكومة الاتحاد لها كوطن قومى للشعب اليهودى‪ .‬وقد‬
‫رد سمتس عن طريق مفوضية جنوب أفريقيا فى واشنطن مرح ًبا برسالة وايزمان‬
‫وأعرب عن أمله فى نجاح إسرائيل‪ ،‬إلا أنه ذكر أن القرار الرسمى بالاعتراف‬

                  ‫“تعوقه اعتبارات تتعلق بموقف جديد ومشاورات ضرورية(‪.)4‬‬

‫وقد عاد وايزمان إلى الإلحاح على هذه المسألة فى رسالة شخصية وسرية‪،‬‬
‫موض ًحا الأسباب المحددة للحاجة الملحة إلى اعتراف جنوب أفريقيا بإسرائيل‪.‬‬
‫فقد أشار إلى أن الاعتراف العاجل بقيام الدولة اليهودية لا يت ّوج دعم اتحاد جنوب‬
‫أفريقيا طويل المدى للأمة اليهودية فحسب‪ ،‬بل سيكون له تأثير أيضا على الوضع‬
‫الراهن آنذاك على النحو التالى‪ :‬أولاً‪ ،‬بتشجيع المستعمرات البريطانية المستقلة‬
‫الأخرى (الدومنيون) على القيام بخطوة مماثلة‪ .‬ثان ًيا‪ ،‬بتدعيم الجهود المبذولة لحقن‬
‫الدماء عن طريق مجلس الأمن‪ .‬ثال ًثا‪ ،‬بالمساعدة فى تنشيط العلاقات مع بريطانيا(‪.)5‬‬

‫وقد شكى وايزمان لسمتس موقف بريطانيا‪ ،‬باعتباره أحد دعاة الصداقة‬
‫اليهودية البريطانية طوال حياته‪ ،‬وأبدى عميق حزنه وأسفه للدور البريطانى‬
‫يومئذ الذى سمح بغزو «الفيلق العربى»(‪ )6‬بما فى ذلك الهجوم المدمر على القدس‬
‫الذى اس ُتخدمت فيه أموال وأسلحة بريطانية‪ .‬أيضا استمرار إمداد الجيوش العربية‬
‫الأخرى التى تعمل فى فلسطين بالأسلحة‪ ،‬وكذلك المعارضة البارزة فى مجلس‬
‫الأمن لإعاقة مبادرة وقف إطلاق النار الأمريكية‪ .‬ثم طلب من سمتس التدخل لدى‬
‫السلطات البريطانية لتلطيف الأجواء قائلاً «إن استخدام نفوذك غير الرسمى فى‬
‫التخفيف من السياسة البريطانية غير الودية‪ ،‬وتشجيع قيام علاقات مرضية بين‬

                        ‫الدولة الجديدة والكومنولث‪ ،‬سيكون مساهمة بارزة»(‪.)7‬‬

‫ولعل انشغال سمتس بالحملة الانتخابية الثقيلة‪ ،‬قد ُيف ِسر لماذا جاء اعتراف الاتحاد‬
‫متأخ ًرا تسعة أيام‪ .‬فربما ف ّضل سمتس الانتظار بضعة أيام إلى ما بعد الانتخابات العامة‬
‫التى كان من المزمع إجراؤها فى السادس والعشرين من مايو ‪ ،1948‬وذلك ليتجنب‬
‫إثارة عداء الوطنيين البريطانيين‪ .‬وربما كان تحفظه فى هذه المسألة راج ًعا إلى مراعاته‬
‫لحساسية بريطانيا فيما يتعلق بالعاطفة المشتركة بين انجلترا وجنوب أفريقيا(‪ .)8‬وربما‬
‫فُ ّسر التأخير فى الاعتراف من قبل الدومنيون كإشارة إلى أنهم يتراجعون تحت التأثير‬

                                  ‫‪- 151 -‬‬
   154   155   156   157   158   159   160   161   162   163   164