Page 161 - 2015-38
P. 161
وعلى الرغم من تاريخ معاداة السامية فى الحزب الوطنى( ،)14كان اتحاد
جنوب أفريقيا ،وقد وصل الأفريكانريون إلى سدة الحكم فيه ،من أول الدول التى
اعترفت بإسرائيل .فما الذى جعله ينحو هذا المنحى ويتحول هذا التحول؟
يبدو أن الحزب الوطنى ،الذى انطوى تراثه على عداء شديد للسامية ،قام فى
عام 1948بتعديل موقفه من الجماعة اليهودية .فبعد أيام فقط من إعلان قيام دولة
إسرائيل ،وفى 26مايو 1948سقطت حكومة سمتس وخسر الحزب المتحد الممثل
للجانب البريطانى واليهودى فى الاتحاد الانتخابات أمام الحزب الوطنى الممثل
للأفريكانرز ،وتولى الدكتور مالان رئاسة الوزراء ،الذى كان حزبه فى البداية غير
مرحب بفكرة التعاون مع يهود الاتحاد فى الشئون السياسية ،خو ًفا من سيطرتهم
على مقاليد الأمور السياسية كما فعلوا فى المجالات الاقتصادية فى الاتحاد(.)15
إلا أن الدكتور مالان رئيس الحزب الوطنى خلال حملته الدعائية فى الانتخابات،
ولكى يضيع الفرصة على سمتس ،أكد لزعماء اليهود قبل الانتخابات أنه لن يسمح
بالتمييز العنصرى ضدهم بأى شكل من الأشكال .وقد أُعلن هذا التأكيد الخاص
والسرى على الملأ مباشرة عقب الانتخابات ،ومنذ ذلك الحين حافظ الوطنيون
على وعدهم لليهود ،وأكثر من ذلك وكمبادرة للتضامن والتعاون وبتأثير من اليهود
المسيطرين فى الاتحاد ،قدم مالان مساعدات مالية وتأيي ًدا رسم ًيا للكيان الصهيونى،
وكان الاتحاد الدولة الأولى التى اعترفت رسم ًيا بدولة إسرائيل بعد إعلان قيامها
رسم ًيا فى 14مايو .)16(1948
ويبدو أن التقارب بين اليهود والأفريكانرز كان مرده أيضا إلى الرأى الذى
ساد بين الأفريكانرز من ذوى النفوذ الكبير ،بأن طرد اليهود من اتحاد جنوب
أفريقيا سوف يزلزل البلاد من أساسها ،نظ ًرا لأن أى تنفيذ للتفرقة العنصرية ضد
اليهود سوف يؤدى إلى قيام أثرياء اليهود بسحب أموال تكفى للتعجيل بحدوث
كساد اقتصادى كبير( .)17وبالتالى كان الشعور بما لهم من تأثير كبير على المركز
الاقتصادى فى البلاد – و ُجلّهم من كبار رجال المال والصناعة فيها – والخشية
من أن العمل على مجافاتهم وصدهم أن يعملوا من جانبهم على زعزعة الحالة
- 153 -

