Page 230 - 2015-38
P. 230

‫استمرت مقاومة الشعب المغربي عن طريق حكم الأسرة العلوية متمثلة‬
‫بالسلطان مولاي الرشيد ( ‪ )1672 –1665‬الذى قضى على آخر المطالبين بالعرش‬
‫السعدي وتمكن من تحرير مدن المعمورة والعرائش وأصيلا وبقت (سبته ومليلية)‬
‫تحت السيطرة الاسبانية مع استمراره ومن خلفه في المحاولة لاستعادتهما إلاَّ أنهم‬
‫لم ينجحوا في ذلك بعد تغلغل الدول الاستعمارية‪ ،‬ولاسيما اسبانيا‪ ،‬إذ سيطرت على‬
‫تطوان في شمال المغرب عام ‪ 1859‬والسيطرة على منطقة (أفني) وما جاورها‬
‫وذلك بسبب عجز الجيش المغربي عن صد الجيوش الأوربية المتطورة وبسبب‬

                  ‫انشغال الدولة في الثورات والفتن الداخلية وعجزها المالي(‪. )7‬‬

‫وكر ِّد فعل على تلك التجاوزات دعا السلطان المغربي الحسن الأول إلى‬
‫عقد مؤتمر دولي تقيد فيه الامتيازات الأجنبية في المغرب وتم عقد مؤتمر مدريد‬
‫عام ‪ 1880‬التي جاءت قراراته عكس توقعات المغرب‪ ،‬إذ تم توطيد الامتيازات‬
‫الأجنبية وفي أثر ذلك ازدادت التدخلات الأوربية والفرنسية والاسبانية وزاد من‬
‫ضراوتها مقررات مؤتمر برلين الذي عقد عام ‪ 1884‬الذي كان أهم مقرراته تأكيد‬
‫الاحتلال الفعلي وممارسة السلطة على المناطق المستعمرة بوصفها شرطاً لغرض‬
‫فرض الحماية على تلك المناطق بعد احتلال فرنسا لتونس ‪ 1881‬وحضر المؤتمر‬
‫كل من‪ ( :‬المانيا وبلجيكا وانكلترا وفرنسا واسبانيا والبرتغال وايطاليا وروسيا‬
‫والنرويج والدنمرك والسويد وهولندا والولايات المتحدة )‪ ،‬وكان الدافع الرئيس‬
‫لتلك الدول اقتسام القارة الأفريقية بينها واستعمارها واستغلالها من دون مشاكل(‪.)8‬‬

‫أتاحت معاهدة برلين لاسبانيا الاحتفاظ بالمناطق التي احتلتها بالمغرب‬
‫ووجهت مذكرة إلى الدول الأوربية يوم ‪ 26‬كانون الأول‪ /‬ديسمبر ‪ 1884‬معلنة‬
‫بسط نفوذها وحمايتها على الصحراء الغربية لغرض احلال الأمن فيها وتم إنزال‬

                                                         ‫القوات واحتلالها(‪. )9‬‬
‫أعلنت اسبانيا رسمياً عن فرض حمايتها على الشاطئ الغربي الأفريقي بين‬
‫خطي عرض ‪ 20‬و ‪ 27‬درجة في المنطقة المحصورة بين الرأس الأبيض وحتى‬
‫رأس بوجادور‪ ،‬وبذلك اقتصرت حمايتها على هذه المنطقة وصدر مرسوم اسباني‬

                                  ‫‪- 222 -‬‬
   225   226   227   228   229   230   231   232   233   234   235