Page 231 - 2015-38
P. 231

‫ملكي يوم ‪ 6‬نيسان‪ /‬أبريل ‪ 1887‬يحدد عمق المساحة التي امتلكتها اسبانيا بنحو‬
‫(‪ )150‬ميلاً‪ .‬داخل الصحراء‪ ،‬وكان ذلك بسبب عجز الشركات الاسبانية التجارية‬
‫من التغلغل في الصحراء الغربية‪ ،‬وكذلك عن إقامة علاقة ودية تعاونية مع قبائلها‪،‬‬
‫لأجل مصالحها في الصحراء قدمت اسبانيا تنازلات لفرنسا عن (غينيا والسنغال‬
‫ومالي) عن طريق عقد اتفاقية سرية بين الطرفين يوم ‪ 27‬حزيران‪ /‬يونيو ‪ 1900‬في‬
‫باريس بشأن تقاسم مناطق النفوذ في أفريقيا ومن ضمنها المغرب(‪ )10‬وبموجب الا َّتفاق‬
‫سيطرت اسبانيا على وادي الذهب وحددت الحدود السياسية في جنوب المغرب‪ ،‬كذلك‬
‫عملت فرنسا بعد ذلك على التقرب من بريطانيا‪ ،‬إذ استمرت المباحثات بينهما قرابة‬
‫العامين وجرى التوقيع على اتفاق بين الجانبين يوم ‪ 8‬نيسان‪ /‬أبريل ‪ 1904‬هدف إلى‬
‫إنهاء النزاعات الاستعمارية بما يحقق تعزيز الموقف الفرنسي في المغرب‪ ،‬فضلاً‬
‫عن مواجهة المانيا العدو التقليدي لفرنسا وتطمئن بريطانيا على موقفها في مصر‬

  ‫وتعهد الجانبان على مساعدة اسبانيا في توسيع نفوذها في شمال وادي الذهب(‪.)11‬‬
‫توجست اسبانيا من الا ِّتفاق الودي الفرنسي – الانكليزي بعد إطلاق يد فرنسا في‬
‫المغرب مقابل إطلاق يد بريطانيا في مصر واستعملت اسبانيا التهديد بالعصا الألمانية‬
‫كقوة ضاغطة لحماية المصالح الاسبانية في شمال المغرب والصحراء الغربية‪،‬‬
‫ونجحت في توقيع اتفاق اسباني – فرنسي يوم ‪ 4‬تشرين الأول‪ /‬اكتوبر ‪ 1904‬تضمن‬
‫( ‪ )16‬ستة عشر مادة حددت فيها احتلال اسبانيا للصحراء الغربية التي تمسكت بها حتى‬
‫انسحابها عام ‪ 1976‬أدى فيها وزير الخارجية الفرنسي في الجمهورية الثالثة دوراً‬

 ‫مهماً في توجيه السياسة الخارجية الفرنسية نحو تثبيت دعائم احتلالها للمغرب(‪. )12‬‬

‫أ َّما المانيا فقد طالبت بعرض المسألة المغربية على مؤتمر دولي لإزاحة‬
‫فرنسا عن المغرب مع احتمال المساندة من ايطاليا وإمبراطورية النمسا والمجر‬
‫وترحيب الولايات المتحدة الأمريكية بسياسة الباب المفتوح وحياد روسيا غير أن‬
‫بريطانيا وايطاليا رفضتا المشاركة بالمؤتمر ما لم توافق عليه فرنسا حينها ه َّددت‬
‫المانيا بالحرب‪ ،‬وفي عام ‪ 1906‬عقد المؤتمر الدولي في مدينة الجزيرة الخضراء‬
‫الاسبانية بالقرب من جبل طارق وضم كلاً من ( بريطانيا وألمانيا وإمبراطورية‬

                                  ‫‪- 223 -‬‬
   226   227   228   229   230   231   232   233   234   235   236