Page 244 - 2015-38
P. 244
أ َّما موقف الجزائر من ذلك فقد أعطى ضماناً بحسن نية ،لذلك التقاسم بين
المغرب وموريتانيا في تشرين الأول /اكتوبر عام ،1974إلاَّ أ َّن الموقف تغير
بسبب غموض الموقف المغربي في مصير (تندوف) ،وكذلك الموقف المغربي من
اتفاقية سيناء وتأييده لها وتعاطفه مع مشاريع التسوية الأمريكية القضية الفلسطينية
وما يتبعه من دعم غربي لهذا الموقف المغربي م َّما يعني ازدياد قوة المغرب
وخطرها على الجزائر ،ثم موت الجنرال فرانكو الذي كسر تصلب اسبانيا تجاه
قضية الصحراء ،لذلك ألقى الرئيس بومدين خطاباً يوم 19حزيران /يونيو 1975
بشأن قضية الصحراء مشيرا إلى إرهاق الجزائر في الوقت الذي لا ترغب فيه
الجزائر بالحصول على موطئ قدم ،وقد شهد خريف عام 1975احتواء جبهة
البوليساريو ودعمها بشكل كامل وعلى الصعد المحلية والإقليمية والدولية كافة،
وع َّززت علاقاتها مع اسبانيا بسياسة تع َّدد المواقف عن طريق محادثات جزائرية
اسبانية في (مدريد) ثم عقد صفقات تجارية بتعويضات ضخمة لمشاريع الصحراء
المنشأة من طرف اسبانيا وبمشاركة الفوسفات(. )54
أخفق الموقف الجزائري – الاسباني – الصحراوي ممثلاً بالبوليساريو المحادثات
الثلاثية الاسبانية المغربية الموريتانية وأعلن عن فشلها في 30تشرين الأول /اكتوبر
1975ولم تكتف الجزائر بذلك ،بل أدخلت القوات الجزائرية مع جبهة البوليساريو
إلى الصحراء من جهة تندوف وتمركزت في ( محابيس ،بير الحلو ،تيفاريتي،
امغالا ،قلته زمور ) وشرعت في تنظيم تلك القوات للتقدم نحو (جديرة) بالاتفاق مع
اسبانيا ،إذ من المقرر أن تمر المسيرة الخضراء التي أعلنها الملك الحسن الثاني في
تلك المناطق ،لذلك أصدرت القيادة الموريتانية الأوامر لقواتها باحتلال مدن (وادي
الذهب) ومراكزها فاحتلت مدينة (الكويرة) يوم 20تشرين الثاني /نوفمبر وحاولت
دخول (تشله) يوم 22تشرين الثاني /نوفمبر ولم تدخلها بسبب مقاومة البوليساريو،
ودخلت مدينة (عين بنتيلي) وتمكنت من احتلال مدينة (اوسرد) في (تيرس الغربية)
بعد معارك كبيرة ضد جبهة البوليساريو و ُت َع ُد أكبر قواعد الجبهة ومحاطة بحصون
عسكرية منيعة أقامها الأسبان واستلمت مدينة (الداخلة) عاصمة وادي الذهب من
القوات الملكية المغربية ،وبدأ الصراع من جهة البوليساريو وموريتانيا بعد إقدام
- 236 -

