Page 249 - 2015-38
P. 249
التدخل المغربي والموريتاني بعد بقاء الجزائر خارج إطار التسوية ولم تحصل على
أي مكسب ،لذلك ص َّعدت في دعمها العسكري والإعلامي للبوليساريو ،الأمر الذي
وصل إلى ح ِّد الصدام العسكري بين المغرب والجزائر في معركة (امغالا) في 27
كانون الثاني /يناير 1976لولا تدخل أطراف عدة لوقف القتال(.)65
أ َّما موريتانيا والمغرب فقد حلت الأحزاب الداخلية الصحراوية ( جبهة التحرير
والوحدة ) والحزب الوطني الصحراوي لتكيف وضعها ضمن إطار الحالة الجديدة
للتقسيم الجغرافي وانقسم عناصر الحزبين المنحلين الأول أ َّيد المغرب في حين أنضم
عناصر الحزب الصحراوي إلى الجبهة الشعبية ،وبذلك كيفت البوليساريو نفسها
للوضع الجديد وأعلنت قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يوم 27
شباط /فبراير 1976بعد يوم واحد من انسحاب اسبانيا ،وجاء في مبررات إعلان
الجمهورية « :إ َّن الشعب العربي في الجمهورية الصحراوية الديمقراطية قد عقد العزم على
حماية استقلاله ووحدة ترابه والسيطرة على موارده وثرواته الطبيعية يجاهد مع كل الشعوب
المحبة للسلام للعمل على تدعيم السلم ...تناشد المجتمع الدولي الذي يهدف إلى إقامة الحق
والعدل ويسعى لتوطيد دعائم السلام والأمن أن يسهم في بناء وتنمية الدولة الجديدة»(. )66
اعترفت الجزائر في اليوم نفسه بالجمهورية الصحراوية وهذا ما دفع المغرب
وموريتانيا في اليوم التالي بقطع علاقاتهما الدبلوماسية مع الجزائر وتبعها ذلك
اعتراف الدول الإفريقية ،إذ اعترفت مدغشقر يوم 28شباط /فبراير 1976
وموزنبيق يوم 3آذار /مارس وغينيا يوم 15آذار وبنين وأنغولا يوم 11آذار/
مارس ورواندا يوم 1نيسان ثم توالت اعترافات الدول الإفريقية وبقية دول العالم
في الأعوام اللاحقة حتى بلغ مجموع الدول التي اعترفت بالجمهورية الصحراوية
( )71دولة من ضمنها أربع دول عربية ،فضلاً عن الجزائر وهي :ليبيا وسوريا
واليمن الديمقراطية الجنوبية وموريتانيا ،فضلاً عن دول أخرى مثل :إيران وكوريا
الشمالية وإثيوبيا وأفغانستان التي كانت تحت الحكم الروسي وغير ذلك من الدول(. )67
ك َّرست الجزائر جهودها لجمع التأييد الدولي للجمهورية الصحراوية في
إطار علاقاتها الجديدة مع الدول الإفريقية والعالم الثالث ،فضلاً عن بعض الدول
- 241 -

