Page 261 - 2015-38
P. 261

‫بجولة في مدينة العيون والداخلة وهي الزيارة الثانية في غضون أربعة أشهر ترأس‬
‫أثناءها للمرة الأولى مجلساً وزارياً جرت فيه المصادقة على مشاريع قوانين تهم‬
‫تنظيم الانتخابات التشريعية بالمغرب ومن ضمنه الصحراء الغربية وجرى ذلك‬
‫في مدينة الداخلة أكبر مدن الصحراء وألقى خطاباً أ َّكد فيه أ َّنه لا يعترف بالكيانات‬
‫الاصطناعية دفع ذلك الموقف الأمين العام كوفي عنان إلى التهديد أكثر من مرة‬
‫لإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية بعد (‪ )11‬عاماً من عملها من‬
‫دون جدوى وقال‪« :‬إ َّننا نواجه موقفاً قائماً فيما يتعلق بمستقبل عملية السلام في الصحراء‬

‫الغربية بعد أن أنفقت (‪ )50‬مليون دولار أن تفكر في إنهاء عمل بعثتها لحفظ السلام والاعتراف‬

‫بأنها لن تحل المشكلة” وأضاف قائلا‪ ”:‬إ َّن العداء الشديد بين المغرب والبوليساريو وعقلية‬

                      ‫الفائز يكسب كل شيء جاعلاً من المستحيل إجراء الاستفتاء»(‪.)93‬‬

‫بعد تزايد الخلاف دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى الإشارة في تقريره‬
‫المتعلق بالوضع في الصحراء الغربية الصادر يوم ‪ 23‬أيار‪ /‬مايو ‪ 2003‬إلى غياب‬
‫الإرادة لدى الأطراف في التوصل إلى ح ٍل سياسي والجلوس إلى طاولة المفاوضات‬
‫وبحث طرق وكيفية معالجة هذا النزاع الذي يزيد عمره عن (‪ )25‬عاماً ويستمر في‬
‫عرقلة تقدم وازدهار شعوب ودول المنطقة بعدما بات خيار الاستفتاء مستحيلاً من‬
‫جهة أخرى م ّدد الأمين العام بعثة الصحراء لمدة شهرين مع طرح مخطط للسلام‬
‫في الفقرة المتعلقة بتقسيم السلطة‪ ،‬هي إحداث شرطة داخلية تسهر على توفير الأمن‬
‫داخل إقليم الصحراء الغربية الذي أع َّدته المغرب بأ َّنه زرع بوادر لحرب أهلية‬
‫حقيقية حين يتيح لهيئات سلطة الصحراء إمكانيات استعمال السلاح خارج إشراف‬

                           ‫ورقابة أي سلطة ولو كانت الأمم المتحدة نفسها(‪. )94‬‬
‫تأ َّزمت العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر بعد خطة بيكر وهو انعكاسات‬
‫سلبية على طموحات أبناء المنطقة في إقامة مغرب عربي يعد الطرفين قطباه‪،‬‬
‫فالجزائر تبحث عن متنفس لأزمتها الداخلية وعن منفذ على المحيط الأطلسي‬
‫لتصدر مخزونها من الحديد الموجود في تندوف وتريد لإقامة دولة (ميكروسكوبية)‬
‫تدار من طرفها بحسب رأي المغرب‪ ،‬وإلى كسر الجمود الذي يميز الدور الأممي‬

                                  ‫‪- 253 -‬‬
   256   257   258   259   260   261   262   263   264   265   266