Page 263 - 2015-38
P. 263
الخاتمة
-1برزت المشكلة الصحراوية في المغرب العربي كنموذج من تلك المشاكل التي
يعج بها الوطن العربي إلاَّ أ ّن ميزتها الأساسية اشتراك أكثر من دولة في نزاع
محلي انسحبت آثاره على كل مواطن مغربي فضلاً عن آثارها على القارة
الإفريقية والعلاقات الدولية الاستراتيجية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
-2في الوقت الذي خرجت فيه اسبانيا من استعمارها للصحراء الغربية بدأت المشاكل بين
الدول الثلاث (المغرب وموريتانيا والجزائر) على الحدود واقتصاد الصحراء الغربية
وأماكن الصيد ولم تنفع كل محاولات الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية لحل
النزاع القائم وتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع الذي انتهى مغربي -جزائري
وجبهة البوليساريو ذلك الصراع القائم على السيادة في الصحراء ،وكذلك إفريقيا عن
طريق امتلاك الموارد الضخمة التي توجد داخل الصحراء الغربية والصراع القائم على
الصحراء الغربية بسبب التوتر الحاد بين أطراف المغرب العربي وأصبحت قضية سيادية
بالنسبة للمغرب في حين أصبحت ورقة ضغط جزائرية عن طريق دعم واحتضان جبهة
البوليساريو والجمهورية الصحراوية أدت بالنهاية إلى توتر إقليمي ساد المنطقة حتى
الوقت الحالي وأ َّن حجم النتائج المترتبة على تلك المشكلة وتداعياتها اقتصادياً وسياسياً
واجتماعياً كبيرة وتبعاتها عديدة منها تجميد الاتفاقات الاقتصادية بين بلدان المنطقة.
-3أدت الأمم المتحدة دوراً مهماً في تفعيل الصراع بين أطراف النزاع عن طريق تدخلها في
المشكلة بعد أن أخفقت منظمة الوحدة الإفريقية في ح ِّل النزاع ،ولذلك أدخلت الولايات
المتحدة الأمريكية في اللعبة كلاعب جديد في المصالح الاقتصادية ودعم المغرب مع
مهادنة الجزائر تبعاً لمصالحه في استثمار معادن المنطقة وبقيت مشكلة الصحراء من
دون ح ٍل ُي ْذ َكر بسبب تضارب تلك المصالح ،وكذلك ما أ َّزم الموقف اعتراف عدد من
البلدان الإفريقية والعربية بالجمهورية الصحراوية التي لم تكن لها مقومات دولة أصلاً
م َّما أ َّدى إلى عزل المغرب سياسياً وبالتالي انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية .
-4إ َّن ح َّل مشكلة الصحراء الغربية سيساعد في استقرار المنطقة العربية وإنهاء حالة التوتر
السياسي والإقليمي كما أ َّنه سيوقف الصراع الدموي بين المسلمين ،وسيؤدي إلى تقوية
موقف المغرب العربي إقليمياً ودولياً من النواحي الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية
ويعيد اللحمة العربية والاتحاد المغربي بل إقامة الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج .
- 255 -

