Page 380 - 2015-38
P. 380
ان مفهوم الحزب للثورة الزراعية هي تطبيق الاصلاح الزراعي وتقسيم
الاراضي على الفلاحين وتطبيق فكرة التسيير الذاتي للمشاريع الزراعية ،الا ان
الحكومة واجهت صعوبة في افهام مجموع الشعب هذه الامور ولاسيما وان القادة
الحزبيون هم اكبر الملاك الزراعيين في القطر( ،)183اضافة الى كون بومدين من
ابناء الفلاحين المعدمين والذين كانوا ينظرون الى الريف بعيون ابائهم كمكان كئيب
لايرجى منه نشوء اعمال جديدة او حصول فائض في الثمرات (.)184
وقد ارجع الكاتب السوفيتي احمد اسكندروف التخلف الحاصل في الزراعة في
الجزائر الى «عدم كفاية الاستثمارات ،وان المسألة الزراعية التي تمس بشكل مباشر
مصالح الغالبية العظمى من سكان الجزائر لايمكن حلها دون تحولات اجتماعية
عميقة في المجال الزراعي .ولاتقتصر بالطبع المسألة الزراعية على اصلاحات
خاصة بالارض .بل انها تتضمن مجموعة من الاجراءات اكثر تعقيداً تتعلق بتطوير
القوى الانتاجية في الزراعة ،وحل المشكلة الغذائية واقامة علاقات سليمة بين
مختلف الانماط الاقتصادية وتقديم مساعدة مالية تكنيكية وزراعية للمزارعين
وتنظيم شراء وتسويق المنتجات الزراعية ...الخ ،ومع ذلك فبدون تحولات زراعية
عميقة لايمكن ان تحل بشكل ناجح ولا مشكلة واحدة من هذه المشاكل.
وتعتبر الاصلاحات الزراعية اساساً لحل جميع المشاكل الاخرى المرتبطة
بتطوير القوى الانتاجية في الزراعة والتحسين الكبير للوضع المادي للفلاحين،
وكلما كان الاصلاح اكثر ديمقراطية ،كلما زادت الامكانيات التي يمنحها للتطور
السريع للانتاج الزراعي .بل واحياناً لاتعطى اكثر الاصلاحات الزراعية راد
يكالية النتائج المطلوبة اذا لم تصحبها اجراءات اجتماعية واقتصادية ملموسة في
مجال الزراعة ،وفي نفس الوقت ليس من السليم تحويل مشكلة اعادة بناء الزراعة
في الجزائر الى مجرد الجانب التكنيكي الاقتصادي للموضوع كما يفعل ذلك
الاقتصاديون البرجوازيون احياناً كثيرة .وفي كثير من البلدان النامية يضعون في
اعتبارهم انه بدون تغيرات جذرية للعلاقات الاجتماعية في القرية فلن تحل المشكلة
الزراعية بشكل ناجح فلابد من تصفية كاملة للعلاقات السابقة للرأسمالية وتقييد
العناصر الرأسمالية»(.)185
- 372 -

