Page 378 - 2015-38
P. 378
اعداداً كافية للمساعدة في تحسين اوضاع الزراعة في البلاد ( .)166اخذة بوجه النظر
السوفيتية التي تؤمن بأن الاهتمام بهذه الامور سوف يرفع من مستوى كفاءة الفلاح
ويؤدي الى نمو الرفاهية المادية وتحسن ظروف الحياة الثقافية اليومية ،ومن ثم
محو الفوارق بين المدينة والريف (.)167
وبالرغم من وجهات النظر التي طرحت لتقييم الخطط التنموية في القطاع
الزراعي خلال حكم الرئيس بومدين يمكن القول ان الاجراءات الجزائرية في هذا
القطاع الهام قد ادت الى تغيير كبير في مستوى معيشة السكان بالرغم من التفاوت
الاجتماعي الذي ظل سمة عامة في جميع المجتمعات (.)168
لقد اولى السياسيون الجزائريون والمخططون الاقتصاديون الاهتمام الممكن
لتحسين اوضاع الريف ،وتعبئه القرويين للمساهمة في تطوير التنمية ،وتحقيق
الاهداف المرسومة ( ،)169الا ان جهود الدولة واجهت عراقيل وصعوبات متعددة،
حيث ساهم مسؤولون حكوميون بعرقلة خطط الثورة وتأخيرها ( ،)170الى جانب
المعوقات التي وضعها كبار ملاكي الارض لتشويه سياسة التسيير الذاتي ومنع
الفلاحين من الاسهام بها ،واعاقة توزيع الاراضي الزراعية على صغار الفلاحين(.)171
ان بعض اطراف الصراع التي تقف ضد الثورة الزراعية لم تتردد في استعمال
الاسلام ضدها بحجة ان الاسلام احترم الملكية الخاصة متناسين ان هناك فرقاً بين
الملكية الخاصة كما عرفت في نطاق الاسلام الذي جاء لمحاربة الاستغلال ،وبين
الملكية الخاصة في المفهوم الرأسمالي الذي يقوم على استغلال الانسان وتأييد
الفروق الاجتماعية الطبقية التي تسمح له بمواصلة هذا الاستغلال ( ،)172وقد رد
الرئيس بومدين على ذلك قائلاً «ان المستعمرين يقولون ان التجربة الاشتراكية
قد فشلت في جميع البلدان ،وسوف تفشل في الجزائر ايضاً ،غير ان هذا الكلام
لايمكن ان يصدر الا عن الحاقدين»(.)173
ان هذا الذي حصل في الجزائر كان قد حصل ايضاً في الاتحاد السوفيتي
حيث تفه بعض ممثلي الانتهازية امكانية استخدام التعاونيات في التحول الاشتراكي
للزراعة وفي اقامة المجتمع الاشتراكي الجديد متضرعين بحجج كثيرة ومنتقدين
نظام الاصلاح الزراعي (.)174
- 370 -

