Page 379 - 2015-38
P. 379
ووفقاً لبعض الاقتصاديين الذين قاموا بتحليل عملية الاصلاح الزراعي في
الجزائر فقد وصفوها بأنها لم تصل الى الهدف المنشود ،اذ بقيت مساحات مهمة
اذا ما قيست بالقاعدة الزراعية المحددة للجزائر غير خاضعة للتأميم .وقد استفادت
البرجوازية الزراعية من هذا الوضع والتي حرصت على تنويع انشطتها في الريف
الجزائري واستغلت جموع المزارعين( ،)175وعملوا في مسارات مضادة لتحديث
الزراعة ،فلم يتبعوا الاساليب الزراعية بشكل دقيق واهملوا صيانة المعدات واستعملوا
الارض والمواد لغايات شخصية ،كل هذا في غياب شبه كامل للمراقبة والعقاب من
قبل الدولة ،اذ ان مندوبيها المسؤولين عن المزارع المسيرة ذاتياً كانوا لايجازون
على اساس النتائج الاقتصادية للحيازات وانما على اساس طاعتهم السياسية(.)176
كما ظهرت مساوئ الادارة الذاتية التي تقود القطاع الزراعي وخاصة في
التعاونيات الزراعية ،وقد زادت من هيمنة الاخطاء فيها هيمنة البيروقراطية ()177
نتيجة تدخل العديد من الهيئات الحكومية الامر الذي ادى الى تكبيل حركة هذا القطاع
واعادة انطلاقه ( ،)178وخاصة بعدما حصر الانتاج في حدود كل ولاية ومنعت
الدولة خروج محاصيلها من نطاق اقليمها الاداري .وقد ادى الخزن غير الجيد الى
اتلاف الكثير من المحاصيل ( ،)179فضلاً عن ان الروتين الاداري جعل التعاونيات
تعجز عن امداد الفلاحين بالبذور والمعدات ،وهكذا ضعف دورها في القطاع
الزراعي ( ،)180وقد جاءت هذه المركزية البيروقراطية من كون ان جميع العمليات
الزراعية بيد الادارة المركزية المتمثلة في (المكتب الوطني للاصلاح الزراعي)،
الامر الذي ادى الى معاناة مجالس التسيير الذاتي وقصور عملها ( ،)181اضافة الى
ضألة الاستثمارات التي خصصت لقطاع الزراعة في الخطط المتتالية ،الامر الذي
ادى الى نقص الانتاج وتزايد الاعتماد على الاستيراد في حصول الجزائر على
حاجاتها الغذائية ،وتقدر بعض الدراسات ان الجزائر اصبحت تعتمد على الاستيراد
للحصول على ( )%50من جملة استهلاكها الغذائي التي تمثل ( )%20من اجمالي
الواردات ،وكان لهذا الفشل عواقب سيئة على قطاع الصناعة اذا تكبدت الجزائر
خسائر ضخمة من جراء عجزها عن تدبير مستلزمات الانتاج من السلع الزراعية
اللازمة لتشغيل ما اقامته من مصانع لتجهيز المنتوجات الزراعية وتضيعها (.)182
- 371 -

