Page 424 - 2015-38
P. 424
ولا يقوم أهل بيت المتوفي بإعداد الطعام بل الجارات الآتي يأتين إلي منزل المتوفي
حال سماعهن للخبر ،تقمن بطهي الاطعمة التي تقدم للمعزيين القادمين من داخل المدينة
أو من خارجها ،ويرتدي الرجال الجلباب الأبيض والعمه اما النساء فترتدين توب ابيض
اللون ،ولتقديم العزاء طقوس فالقادم إلى مكان العزاء وقبل التحية أو الجلوس يتوجب
عليه أن يرفع يديه إلى الأعلى كمن يدعو الله ويقول بصوت مسموع كلمة الفاتحة فيقوم
بأستقباله اقرب الموجودون صلة بالمتوفى وتقرأ سرا أو بصوت منخفض سورة الفاتحة،
أو يدعون للمتوفى بالرحمة والمغفرة ولابد ان يقوم بها المعزي حتي لو أتي للعزاء بعد
سنة ويقوم بقرآة الفاتحة ايضا عند انصرافه .ثم يقدم الشاي والماء فقط .
اما النساء فتتجمع أعداد كبيرة من المعزيات في منزل الفقيد أو الفقيدة ،فتقوم إحداهن
بقيادة هذه المجموعة التي جاءت تودع الفقيد الوداع الأخير فتغني بصوت مؤلم حي ووب
وتردد البقية حي ووب اما اذاكانت المتوفاه سيده (الليله ووووب يا الهدية ورضية يا ام كلتوم
وعلوية) ويرددن ،على إيقاع حزين يقمن بإعداده بأنفسهن ليتماشى مع أغانيهن الحزينة
وعويلهن ..يأتين بدعاء كبير يواصل النسوة مناحاتهن وأغانيهن الحزينة في وصف الفقيد،
فإذا كان رب أسرة ذا مكانة اجتماعية مرموقة دارت معاني المناحة «الأغنية» حول رحيله
النهائي وهدم سعادة الأسرة ومن يحميها بعده مع ذكر لصفاته ومحاسنه ومكانته الاجتماعية.
وقد كانت عادة وضع الرماد علي الرأس والمشي حافيات القدمين مع النحيب
قد قلت كثيرا فالبعض رآها آثار من الجاهلية يجب الأمتناع عنها .
اما دور زوجة المتوفي فإنها برغم أن قلبها يعتصره الآلم إلاأنها لا تستطيع
البكاء وإذا لم تستطيع أن تقاوم تقوم إليها أمها أو أختها وتمسكها من يديها بعنف
وتذكرها بأنها لا يجب أن تبكي ،وهذا لأن المجتمع يفرض علي الأم المتوفي عنها
زوجها أن تكون قوية وأن الدموع ضعف فهي اصبحت قوة المنزل وأولادها
يستمدون القوة منها (اتكسر المرق واتشتت الرصاص) والمرق (المرج) هو العمود
الرئيسي الذي يرتكز عليه عمود الغرفة ويوضع عليه الرصاص وهي عوارض
خشبية وتوضع عليها البروش والمعني أن الشخص الرئيسي مات فأنحل رباط العائلة
وهي من مفردات مناحي النساء ،فعلي الأم أن تكون قوية لتمسك برباط الأسرة .
- 438 -

