Page 150 - 2012-34
P. 150
.4توسع أحمد بابا توسعاً كبيراً فيما عرضه من عناصر ضمن عدد من التراجم
بيد أنه عندما قام بالترجمة لعلماء عائله أقيت التي ينتسب إليه رأيناه يتناول
بعض الجوانب المتعلقة بهم بإيجاز ملحوظ( )171بالرغم من فرط معرفته بها
نظراً لصلة القرابة القوية بينه وبين أولئك العلماء ،وربما كان الدافع وراء ذلك
يكمن في حرصه على أن على أن يكون بعيداً عن شبه التحيز لأقاربه ولكن
هذا ليس عذراً مقبولاً لأن الأعمال العلمية تعتمد على عرض وإبراز الحقائق
والتي لا يكون معها ثمة تحيز أو تعصب.
. 5أورد أحمد بابا في عدد من تراجمه للعلماء بعد عنصر الوفاة بعض الأحوال
الاجتماعية المرتبطة بالمترجم له ،والمتمثلة في إنجابه لأحد أبنائه وهذا لا
يتمشى مع السياق الصحيح للأمور ،ولا يتفق مع التسلسل الطبيعي للأشياء،
ويعد عيباً في التنسيق والترتيب بين عناصر الترجمة حيث إن الإنجاب لا
يصح أن يأتي بعد الوفاة.
.6لقد أكثر أحمد بابا في التراجم التي كتبها للعلماء من إيراد ما يسمى بالفائدة(،)172
وقد جعل منها عنصراً مستقلاً –بشكل واضح -حينما منحها اسماً أو عنواناً
يسبق عرض التفاصيل الخاصة بها دون أن يقوم بالشيء ذاته مع أي عنصر
من العناصر التي ضمتها تلك التراجم وحقيقة الأمر أن المادة المشتملة عليها
تلك الفائدة لا تخرج مطلقاً عن كونها بعض المعارف العلمية للمترجم له أو
صورة من الصلات الثقافية بينه وبين بعض العلماء الآخرين ،وبناء على ذلك
فإن تلك الفائدة بما تحويه من مادة تعد جزء من تكوين أحد عناصر الترجمة
أحياناً ،وضمن نسيج عنصر آخر أحياناً أخرى ،وقريب من هذا ما أطلق عليه
أحمد بابا ت(1036هـ1627 /م) اسم حكاية في ترجمة وحيدة وردت بكتابة
نيل الابتهاج( ،)173ثم أبدله إلى نادرة( )174في الترجمة المناظرة أو الموجزة،
والواردة بمصنفة كفاية المحتاج.
- 142 -

