Page 147 - 2012-34
P. 147
ثلاثاً فاطرق الأسد برأسه إلى الأرض كالمستحي ثم قام ومضى ...ولما قدم من الشرق
وجد قرية الجمعة قد خربت وكانت سكنى أسلافه فنزل تلمسان ثم تردد خاطره في
الرجوع للقرية لتجديد ما دثر منها قال :فخرجت إليها وجلست معتبراً في آثارها كيف
أخذها الخراب واستولى على أهلها الجلاء وإذا بكلب أقبل وجلس بالقرب مني وحاله
في انكسار الخاطر وتغير الظاهر كحالي فقلت في نفس هل تعود هذه القرية عامرة أم
لا فرفع الكلب رأسه وقال لي بلسان فصيح إلى يوم يبعثون)(.)150
وفي عدد قليل من التراجم المتعلقة بالأولياء رأينا أحمد بابا يكتفي بالإشارة إلى
وجود كرامات للمترجم له دون أن يدخلنا في تفاصيلها ولعل السبب في هذا يرجع
إلى عدم تمكنه من الحصول على المادة الخاصة بذلك مثلما حدث في ترجمة التازي
ت(866هـ1462 /م) ،حيث يقول أحمد بابا فيها ( ...له كرامات ومكاشفات كثيرة
وقصائد في مدحه – صلى الله عليه وسلم -أخذ عنه جماعة ...الأئمة)(.)151
.19النواحي الحياتية
ورد هذا العنصر بقلة فيما كتبه أحمد بابا من تراجم للعلماء وقد تحدث خلاله
بإيجاز عن الحالة العمرية للمترجم له وما أصابه من الأمراض خاصة في أواخر
حياته ،وعدم قعوده عن القيام بالدور التعليمي –أحياناً -بالرغم من سوء حالته
الصحية ،وكذلك آخر ما يعلم من سنوات حياته( )152ومن أمثلة ذلك ما يلي:
أ ) ترجمة الجزولي( )153ت(741ه��ـ1340 /م)؛ يقول أحمد بابا ( ...وعمر
وضعف ولم يقطع التدريس)(.)154
ب ) ترجمة البلوى( )155ت بعد (896هـ1491 /م)؛ يقول أحمد بابا في هذه الترجمة
( ...قلت وكان حياً سنة ست وتسعين(.)157())156
.20أوجه التشابه والاختلاف مع الآخرين :
قـام أحـمد بـابـا من خلال هذا العنصر بعرض الجوانب التي يتقارب فيها
المترجم له مع أحد العلماء الآخرين ،وكذلك النواحي التي يختلف فيها معهم وكان
يهدف من وراء ذلك إلى درء ما قد يقع من لبس لدى القارئ بسبب بعض التشابه
بين المترجم له وعالم آخر لهذا فقد أعقب حديثه عن ذلك التشابه بإيراد الأمور
التي يفترقان فيها؛ ومن أمثلة ذلك فيما ترجمه أحمد بابا للعلماء ما ورد في ترجمة
- 139 -

