Page 146 - 2012-34
P. 146
وقبل أن نترك الحديث عن تناول أحمد بابا للدور الفكري الخاص بأولئك
العلماء الذين ترجم لهم لابد من الإشارة إلى أحد الأمور ألا وهو عدم إيراد أحمد
بابا لأحد مصنفات الونشريس ت(914هـ1508 /م) في ترجمته الواردة بمؤلفيه نيل
الابتهاج( )142وكفاية المحتاج( )143بالرغم من اعتماده عليه كثيراً وهو كتاب وفيات
الونشريسي وربما كان ذلك سهواً من الناسخ أو من أحمد بابا نفسه.
.17التلاميذ :
يمر العلماء – خلال مشوارهم العلمي -بتدرج في المراتب العلمية المتعاقبة إلى أن
يبلغوا منزلة من الثقافة ،والفكر تمكنهم من نشر العلم ،وتلقينه للآخرين ،وحينئذ يسرع
إليهم الطلاب مقبلين على مجالسهم لينهلوا من وفير علومهم ومعارفهم المتنوعة ،ولا
تقتصر العلاقة بين العلماء وتلاميذهم على تلقي العلم فحسب بل تمتد إلى منح الإيجازات
العلمية لمن يتوسم فيه أولئك العلماء المقدرة على تبليغ الثقافة العلمية إلى غيره ،وقد
حرص أحمد بابا على توضيح ذلك في تراجمه للعلماء ،ومن الأمثلة على هذا ما يلي:
) 1ترجمة ابن زاغو ت(854هـ1441 /م)
يقول أحمد بابا ( ...وأخذ عنه جماعة كالشيخ العالم يحيى بن بدير( )144والعالم
المصنف أبو زكريا يحيى المازوني والحافظ التنسي.)145()...
)2ترجمة الخطاب ت بعد (980هـ1572 /م)
يقول أحمد بابا ( ...لقبه والدي( )146وغيره من أصحابنا وأجازهم ...أخذ عنه
ابن أخيه العالم يحيى الخطاب( )147شيخنا بالإجازة)(.)148
.18الكرامات :
اقتصر هذا العنصر –فيما ترجمه أحمد بابا للعلماء -على تراجم العارفين بالله
أو أولئك الملقبين بأولياء الله ،وقد أفاض أحمد بابا في إيراد الروايات المتعلقة بتلك
الكرامات ،فقد كان حديثه عنها مهباً لاعتماده فيه على التفصيل ومن أمثلة ذلك ما
ورد في ترجمة ابركان( )149ت(857هـ1453 /م)
حيث يقول أحمد بابا ( ...كان يتوضأ في صحراء فإذا بأسد عظيم قد أقبل فبرك
على بساطه فلما فرغ من وضوئه التفت إلى الأسد فقال له تبارك الله أحسن الخالقين
- 138 -

