Page 190 - 2012-34
P. 190
دور الطرق الصوفية في المقاومة الشعبية :
ع ّرف «ابن خلدون» التصوف بقوله « :أصله العكوف على العبادة والانقطاع
إلى الله تعالى ،والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها ،والزهد فيما يقبل عليه
الجمهور من لـذة ومال وجاه »(. )1
وقد قام أئمة التصوف بتحديد طرائقهم على مقتضى الآداب الصوفية ،أو
«الورد» ،الذي يمثل تعاليم الطريقة وعقيدتها ومذهبها ،وتختلف فيه كل طريقة
عن الأخرى من حيث الممارسات والأذكار .
في الجزائر ،تعددت الطرق الصوفية الفاعلة ،خلال القرن ، 19واشتهرت
كل طريقة بشيخ أو خليفة يعترف به المقدمون والإخوان ،وبزوايا تمثل خلوة
للعبادة الصوفية ،وتقوم بدور الرباط ،وتستعمل للتعليم والصلاة الجامعة وإيواء
الغربـاء ،وكانت كثيرة الاتباع والأوقاف والمال .ومن ثمة كانت كل طريقة لها
سمعتها ووزنها ،بعضها هادن الاستعمار منذ البداية ،مثل التجانية التي أسسها أبو
العباس أحمد التجاني ،المتوفى عام 1230هـ 1814 /م في فاس ،وهو من بلدة
عين ماضي ( بنواحي الأغواط ) حيث توجد الزاوية الأم ( . )2والبعض الآخر دعا
إلى الجهاد في سبيل الله ،دفاعا عن الإسلام والأرض والعرض ،ضد الاحتلال .
ولعل أكبر تجمع وطني إسلامي هو مبايعة الحاج عبد القادر بن محي الدين
أميرا للمؤمنيـن في معسكر عام . 1832وعلى إثر المبايعة أعطى الأمير تعليماته
بوجوب الطاعة ،وتعهد بإجراء العدل على سنة الله ورسوله ،واحترام الشريعـة ،
والعمل على طرد العـدو ،ثم أعلن الجهاد في سبيل الله والوطن (. )3
ومن أهم الثورات ( )4المنسوبة للطرق الصوفية ( )5وزواياها ما يلي :
1 .1مقاومة الأمير عبد القادر التي شملت معظم التراب الوطني (.)1847–1832
2 .2انتفاضة الشيخ أحمد بوزيان في واحة الزعاطشة بالزيبان عام . 1849
- 182 -

