Page 195 - 2012-34
P. 195
العامة بطبع هذه الدراسة العامـة عن الطـرق الصوفيـة على نفقتها ،والتي تضمنت
أيضا آراء وتوصيات كانت توجه السياسة الفرنسية نحو المسلمين .
7 .7وكتاب «الطرق الدينية الإسلامية Les confréries religieuses
،»musulmanesمتوفر حاليا تحت رقم 51192 :بالرصيـد المغربي في
المكتبة الوطنية بالحامة(.)9
سياسة القضاء على دور الطرق الصوفية :
تصدى الفرنسيون للطرق الصوفية بقوة الجيش والسلاح ،ثم اتخذوا وسائل
أخرى تمثلـت في تشتيت الصفوف وتمزيق الوحدة داخل الطريقة الصوفية الواحدة،
وجلب ضعاف النفوس ،وشراء الذمم ،بهدف القضاء على الثورات والتحكم في سير
المجتمع الجزائري .
لقد رأى الفرنسيون أن استقلال زعماء الطرق الصوفية عن الإدارة ،وعدم
قبولهم الوظيفة ،يجعلهم خطرين على الاستعمار ،لذلك تقررت مراقبتهم عن كثب،
بالتحكم فـي مداخيلهم المادية ،ومنع اعطائهم الرخص لزيارة أتباعهم وجمع أموال
الزيارات (. )10
لكن المؤلف «رين »Rinلاحظ أن الطرق الصوفية التي تحالفت مع فرنسا
فقدت حيويتها وانخفض عدد أتباعها .بينما الطرق التي ظلت على عدائها أو
حيادها اكتسبت أتباعا وتجددت ،لذلك نصح بعدم اتخاذ أسلوب المواجهة والانتقام
ضد الطرق العدوة ،كهدم الزوايا واعتقال الزعماء ونفيهم ،لأن ذلك لا يخدمها ،
ويضر بالمصلحة الفرنسية ،وقال إن أكثـر الطرق عدا ًء في وقته هي الرحمانية
والدرقاوية ،وأن أكثرها ولا ًء هي التجانية .
واقترح «رين» أن تتبع بلاده سياسة الحكمة ومنح الأموال لدى هـذه الطرق
لتتصادق معها ،وتستفيد منها ،وتقلّم أظافرها ،ويتجسد ذلك في اعتراف فرنسا
بشرعية الرؤساء الذين يمكنهم الانضواء تحت حمايتها ،ومنحتهم مقادير مالية
- 187 -

