Page 196 - 2012-34
P. 196
وشرفية ،وبذلك يبقون منشغلين بمصالحهم خارج النشاط السياسي ،وينتهي
خطرهم وتأثيرهم على الأهالي .
ورأى «رين» ضرورة تقوية التجانية لتكون حاجزا ضد تسرب الطرق المعادية
للفرنسيين في الجنوب على الخصوص ،وتعيين الأئمة من أتباع الطريقة التجانية
،وجعلهم عينا على مقدمي الطرق الأخرى ،ووسيلة إغراء لهؤلاء المقدمين بقبول
نفس الوظيف المربح ،إلى أن يصبحوا غيورين على وظيفهم ومكانتهم الاجتماعية
.ومن ثمة يتخلى الجميع عن مشايعة الثورات ،وتصبح المصالح هي التي تتحكم
في العلاقات (. )11
وأضاف الكاتبان «ديبون وكوبولاني »Depont et Coppolaniالوصايا التالية:
( أ ) وضع الطرق الصوفية تحت الوصاية الفرنسية ،وجعل شيوخها ومقدميها
أئمة ليس لهم رواتب ولا تابعين للسلطة في الظاهر .
(ب) وضع اليد على الزوايا القديمة الموجودة ،وإظهار التسامح معها ،وإنشاء
زوايا حديثة مجاورة للزوايا القديمة ومنافسة لها ،تكون تحت سلطة فرنسا ،
وجعلها تقوم بالعبادات والتعليم والإحسان ،ومن خلالها يمكن مراقبة الزوايا
القديمة المجاورة .
(جــ) عن طريق الطرق الصوفية التي لها علاقات خارجية ،يمكن لفرنسا أن
تربط علاقات تجارية وسياسية مع السودان الشرقي والغربي لنشر أفكارها
الحضارية .
أما سياسة الحاكم العام في الجزائر « جول كامبون »Jules Cambon
نحو الطرق الصوفية منذ توليه عام ، 1892فقامت على الاحتفاظ بحرمة الشيوخ
الذين بقوا بعيدين عن الفرنسيين ،وتمثلت معالمها فيما يلي :
( أ ) إعطاء الشيـوخ برنوسا أحمرا ،منحهم الكلمة العليا في البلدة ،مع إظهار
التسامح نحوهم ،ودعوتهم لتولي الوظيف تحت السلطة الفرنسية .
- 188 -

