Page 11 - 2015-38
P. 11
شركاء في الحضارة ،وهذه الرؤية كانت حاسمة في فهم العلاقات في العالم القديم
بوجه عام وفي أفريقيا القديمة بوجه خاص ،و وف ًقا لذلك اعتبرت النساء مقر
السكن الالهي ومصدر الحضارة والتنوير.
وارتبط مفهوم الملكية المؤنثة في كوش في البداية بالوعد الذى قطعه الإله
«آمون» لزعيم البيت الملكى الحاكم «الآرا» بجعل الملك في ذرية أخواته البنات،
وبدأت النساء الملكيات في تولى وظيفة الزوجة الإلهية لآمون في الأسرة الخامسة
والعشرين ،وساعدهم على ذلك البيئة السلمية التى سادت في الد ولة الموحدة.4
وتأسيس هذه الوظيفة قدم للكوشيين في مصر وسيلة للتعبير عن مفهومهم الخاص
في الحكم ودور النساء فيه .وكانت سلطة الزوجة الإلهية هي الآداة التى سمحت
لمملكة كوش بإظهار مفهوم الملكية المؤنثة بها في صورة مصرية في مصر نفسها.5
وكان انتشار هذا المفهوم في مروى هو العامل الرئيس الذى تطورت عنه
مكانة الملكات في المملكة.
ويمكن تفسير مفهوم الملكية المؤنثة في كوش من خلال ثلاثة أبعاد هى:
البعد الدينى الذى اعتمد على مبدأ التكامل بين الرجل والمرأة في الحكم .ويصف
«التكامل» العلاقة بين المكونات التي يمكن النظر إليها وهي منفصلة على أنها
مضادة لبعضها البعض ولكن الجمع بينها يقدمها ككيان كامل موحد ،فمبدأ المقابلة
بين «الذكر» و«الأنثي» يشكل كيان واحد .وهذا المعتقد موجود في العديد من
الديانات القديمة فهما متضادان لكنهما يكملان بعضهما البعض ويشكلان كيان
موحد .فالآلهة الخالقة في مصر التي بدأت بخلق نفسها تجسد الذكر والأنثى في
كيان واحد – ثنائي الجنس ،وينجب الإله الخالق زو ًجا من الأبناء وهما بدورهما
ينجبا زو ًجا آخر وهكذا.
والبعد السياسى الذى يتناول مفهوم الملكية المؤنثة من خلال علاقة المرأة
بالحكم بل بالملك الحاكم نفسه ،فالملكية المؤنثة (الملكة) لايمكن أن تتسا وى مع
الملك في الحكم ،بل تشمل فقط جزء منه ،فالملك هو الشخص الأساسي وشرعيته
-2-

