Page 16 - 2015-38
P. 16

‫ولكن هناك أرى آخر يرى أنه بعد وفاة الملك‪ ،‬وصعود خليفته إلى العرش أصبحت زوجته‬
‫التى كانت تحمل لقب "حمت نسو" (التى لم تكن دائ ًما الزوجة الرئيسية) هي الأم الملكية "موت‬

                                                   ‫نسو" وفقدت لقبها الأول كزوجة للملك‪32.‬‬
‫وعلى الرغم من تأثر ملكات مروى بالأمهات الملكيات في مصر القديمة إلا أن الأمهات‬
‫الملكيات الـ "كنتاك ‪ "Kentake‬في مروى نجحن في أن يكون أسرة حاكمة ويمارسن السلطة؛ أى‬
‫أن سلطتهن تطورت في العصر المروى فمارسن قدًار من القوة السياسية التى كان من النادر أن‬
‫تمارسها مثيلاتهن في مصر؛ لأن هذة القوة كانت نتا ًجا طبيعًيا لقد ارتهن وسلطتهن الفطرية‬
‫والغريزية التى ارتبطت بأصولهن الأفريقية خاصة بعد أن أصبحت مروى عاصمة لكوش‪ ،‬وبعد‬
‫أن ضعف التأثير المصرى عليها وبدأ التأثير الأفريقى في الظهور بقوة في نفس الوقت‪31.‬‬
‫وتفوقت هؤلاء الأمهات الملكيات على أبنائهن أو أزواجهن‪ 32.‬وحملن الألقاب الملكية مثل "ابن‬

                                                  ‫رع"‪" ،‬سيد الأرضين"‪ ،‬واللقب النسوبيتى"‪33.‬‬
‫وقامت الأمهات الملكيات بدورين رئيسيين‪ ،‬أولهما نقل خط الخلافة وتوحيد قوتها‪ ،‬وثانيهما‬
‫دورهن البارز في اختيار وتتويج الملك الجديد‪ ،‬وهو دور فريد ظهر في المجتمع المروى‪ .‬كما‬
‫أنها تبنت ابنةً بشكل رسمى‪ ،‬ويوحى ذلك بظهور بعض ملامح النظام الأمومى في مروي لأنه‬

      ‫يتوافق مع مكانة الأمهات الملكيات في المجتمعات الأمومية في أج ازء أخرى من أفريقيا‪34.‬‬
‫وحدث تطور في نظام الحكم السائد في مروى‪ ،‬فانتهت فكرة اختيار حاكم أو وريث غير‬
‫ملائم سوا ًءا أكان قاصًار أو غير مرغوب فيه من الشعب‪ ،‬وأصبح الاختيار قائ ًما على مبدأ‬
‫الانتخاب‪ ،35‬ولكن من بين أف ارد العائلة الملكية مع استم ارر التأكيد على أن السلطة الحاكمة (الدم‬
‫الملكى) لابد أن تمر عن طريق الملكة‪ 36.‬وساعد صغر سن أولياء العهد ‪ -‬ربما أنجبهم الملوك‬
‫بعد جلوسهم على العرش‪ -‬على تولى الملكات العرش كأوصياء عليهم‪ ،37‬وتب ًعا للظروف السائدة‬

                        ‫في البلاد وقدرة ونشاط الملكة السياسي تستطيع اعتلاء عرش البلاد‪38.‬‬

                                                  ‫‪ -‬الطبيعة الإلهية للأم الملكية‬
‫اتضحت الطبيعة الإلهية للأم الملكية من خلال العلاقة بينها وبين الإلهة "إيسة"‪ .‬ومن‬
‫مكانة الإله "آمون" بالنسبة لها‪ 39.‬وكلا النقطتين تم استخدامهما في تأكيد شرعية الأم الملكية‬

‫بل وتأليهها عن طريق لبن الإلهة "إيسة"‪ ،‬وأي ًضا عن طريق اختيار الإله "آمون" لها‪ .‬وعلى الرغم‬
‫من ذلك فهناك اختلاف بين اختيار الملك كشخص إلهى وبين تمتع أمه بنفس الصفة‪ ،‬فالملك‬
‫يعتبر ذو طبيعة إلهية عن طريق مولده وكونه ابًنا للإله والملكة الأرضية‪ .‬أما الأم الملكية‬
‫فاكتسبت الصفة الإلهية بسبب اختيار الإله لها كأم للملك‪ .‬ومن المحتمل بعد اختيارها كأم للملك‬
‫أن تكتسب امتياز وأحقية أن تكون ابنة لـ رع" مثل ابنها الملك‪ ،‬الملك الحاكم الذى كان ابًنا لـ‬

                                  ‫‪-7-‬‬
   11   12   13   14   15   16   17   18   19   20   21