Page 12 - 2015-38
P. 12

‫وحكمه هما محور الاهتمام‪ .‬وبالتالي فإن مفهوم الملكية المؤنثة يتم تعريفه من خلال‬
                           ‫علاقة الملكة بالملك‪ ،‬فالملكة هي أم الملك أو زوجته‪.‬‬

‫وأكد هذا البعد ظهور الملك في نفس اللوحة الملكية مرة برفقة أمه ومرة برفقة‬
‫زوجته‪ .‬فزوجته تضمن له استمرارية الحكم من خلال خصوبتها‪ ،‬كما أنها تضمن‬
‫استمرارية أسرة الملك الفعلية وبواسطتها يمكن للملك أن يؤثر في المستقبل‪ ،‬وأمه‬
‫تقدم له الرابط بالماضي‪ ،‬وتعبر عن اتصاله بالأجيال السابقة‪ ،‬وهي تعمل كرابط‬

      ‫بينه وبين نسبه‪ ،‬إنها تربطه بالماضي في حين أن زوجته تربطه بالمستقبل‪.‬‬

‫والبعد الاجتماعى الذى يقوم على أن اتحاد المرأة والرجل ينتج حياة جديدة هى‬
           ‫أساس الحركة من أجل التطور الدائم اولتقدم اللانهائي نحو المستقبل‪.6‬‬
                                       ‫عوامل تطور سلطة الملكات في مروى‬

‫اختلف الباحثون في تفسير العوامل التى أدت إلى تطور دور ونفوذ بعض‬
‫النساء الملكيات في مروى ووصولهن إلى السلطة منفردات‪ ،‬ففسر «ديزانجز»‬
‫«‪ »Desanges‬هذا التطور إلى ضعف التأثير المصرى وتغلب عادات الحكم‬
‫المحلية عقب انتقال العاصمة من نبتة إلى مروى في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد‪،7‬‬
‫ووجد تأيي ًدا لرأيه هذا فيما أورده بعض الكتاب الكلاسيكيين من أن قو ًما يعرفون‬
‫باسم «السمبرايت» كانوا يخضعون إلى حكم النساء لذا فقد ربط بين انتقال العاصمة‬
‫جنو ًبا إلى مروى وبين تغلغل العادات المحلية بها‪ .‬ولكن ما ينفى هذا ال أ رى أنه‬
‫عند بداية انتقال العاصمة جنو ًبا كان الحكام الذين تعاقبوا على عرش مروى كلهم‬
‫من الرجال‪ ،‬وأن أول ملكة تولت عرش مروى كانت الملكة «برتارى» عام ‪252‬‬
‫ق‪.‬م ‪ .8‬وأرجع «ڤينج» «‪ »Wenig‬أسباب تطور مكانة الملكات في مروى إلى تأثر‬
‫المرويين بالملكة المصرية «حتشبسوت» (‪ 1524‬ق‪.‬م) وتوليها حكم البلاد منفردة‪9.‬‬
‫ولكن يرى «عمر الزاكى» أن هذا الرأى أي ًضا غير دقيق نظراً للفارق الزمنى‬
‫الكبير بين الظاهرتين في مصر ومروى فكان من المنطقى أن تظهر في العصر‬
‫النبتى وهو الأقرب زمن ًيا من عصر الدولة الحديثة‪ ،‬كما أنه الأكثر تأثراً بالعادات‬
‫المصرية القديمة‪ .10‬واختلا ًفا عن المثال الرائع المصرى للملكة «حتشبسوت»‬

                                   ‫‪-3-‬‬
   7   8   9   10   11   12   13   14   15   16   17