Page 15 - 2015-38
P. 15
وتشير النصوص والآثار إلى أن الكنداكات كن يعتبرن حاكمات إلهيات فصورن بنفس
الحجم بجانب الإله "أبيدماك" ،الإله الرسمى في مملكة مروى 22.كما مثلن بشكل مواز من حيث
المكانة ومساو من حيث الحجم للملك ،بل صورن منفردات في بعض الأحيان23.
واتضحت مكانة الكنداكات في الكتاب المقدس (التو ارة) ،فجاء في نصوص الحواريين
قصة تحول الخصي الإثيوبي إلى المسيحية ،وتأكيد وجوده تحت سلطة الملكة .24Kandake
وكان هو أول وثنى يتحول إلى المسيحية وهو وزير كنداكة إثيوبيا وقد جاء جاء إلى الملك
"فيليب" في مصر العليا وقام بتعميده .ومدلول هذة الرواية أن وزير هذه الكنداكة يعتبر أول
مسيحى في العالم لأنه حتى وقت تحول الوثنيين إلى المسيحية لم يكن سوى الطائفة اليهودية
الإصلاحية هى التى تتحول إلى المسيحية ،وبالتالى أتى أول مسيحى في العالم من بلاط
الكنداكة25.
وبدى تطور مكانة الملكات في مروى أي ًضا من خلال اكتسابهن حق الدفن في أه ارمات
توسطت أه ارمات الملوك ،كما تساوت أه ارماتهن مع أه ارمات الملوك في الحجم وان فاقتها في
بعض الأحيان 26.فكان هرم الملكة "أمانيشخيتو" بالبج اروية الشمالية ( )Beg.N.6أكبر أه ارمات
تلك الجبانة 27.ونرى في هذا التغير في عادات الدفن انعكا ًسا لتسامى مكانة النساء الملكيات
وتقدمهن نحو الصدارة.
وتعتبر نقوش المقاصير الجنائزية الملحقة بأه ارمات هؤلاء الملكات في البج اروية ،والتى
ترجع إلى نهاية الألف الأول قبل الميلاد وبداية الألف الأول الميلادى بالغة الأهمية؛ لأنها تعبر
عن ازدهار الثقافة المروية ،فقد جمعت معظم الصفات الفنية المحلية ،وأظهرت التغير والتطور
الذى حدث خلال فترة تقترب من ستمائة عام ،وقدمت معلومات قيمة لد ارسة الفن المروى،
والمعتقدات الدينية الشائعة .كما أـنها عبرت عن تطوًار واض ًحا في الط ارز المصري الهللينستي28.
ويمكن القول أن سلطة الملكات في مروى اتضحت من خلال ثلاثة ألقاب حملتها الملكات
وهى:
أ -الأمهات الملكيات "" mwt nsw
حملت الأم الملكية لقب "أخت الملك"" ،"snt nswولم يصاحبها أبًدا لقب" ،"ḥmt nsw
"زوجة الملك" ولكن لم يعكس لقب ""snt nswالصلة أو العلاقة الملكية بينها وبين الملك .أما
لقب "mwt nswفهو اللقب الدال على الأم الملكية ،ولم يكن لقًبا فقط بل هي علاقة نسب
تربطها بالملك فهى أمه الحقيقية29.
-6-

