Page 13 - 2015-38
P. 13
التى حكمت في الأسرة الثامنة عشرة ،عصر الدولة الحديثة نجد أن صعود الملكات المرويات
ووصولهن إلى العرش كحاكمات مستقلات لم يستلزم قيام ثو ارت في القصر الملكى مثلما فعلت
الملكة "حتشبسوت" لأنه كانت لديهن قوة السيطرة الشرعية على الحكم في مروى (322ق.م-
322م11.).
أما "هايكوك"" "Haycockفقد حلل هذة الظاهرة وأرجعها إلى عاملين ،أولهما التطور
الطبيعى للمكانة التى وصلت إليها الملكات في العصر النبتى ودورها في و ارثة العرش وارتباطها
بالحكم .وثانيهما التأثير البطلمى على مروى؛ حيث كان للملكات في مصر البطلمية دوًار ها ًما
في الحكم بلغ قمته في عصر الملكة "كليوبات ار السابعة" (32-48ق.م12 .).
ويتفق "عمر ال ازكى" مع "هايكوك" في العامل الأول ولكنه يختلف معه في العامل الثانى
الخاص بالتأثير البطلمى 13.وأيد د".جمال مختار" ذلك حيث يرى أن التطور الذى حدث في
مكانة الم أرة في هذا العصر مرجعه العادات المحلية وليس التأثير الخارجى مثلما حدث للبطالمة
في مصر 14،فمكانة الم أرة عند البطالمة ودورها المؤثر في الحكم بل ووصولها إلى العرش لابد
أن يكون لتأثرها بالحضارة المصرية القديمة وعاداتها وتقاليدها الدينية.
ولخص "عمر ال ازكى" أسباب هذا التطور في ثلاثة عوامل هي-:
-العامل الأول ومرده ما رسخته اللوحات الملكية في عقائد المرويين في العهد الذى
قطعه الإله "آمون" للجد "آلا ار" في بداية التاريخ النبتى ولبعث العقائد الآمونية الذى شهدته نهاية
الفترة المروية الثانية في محور المملكة الجنوبى بعد أن بدت الغلبة للإله "أبيدماك" ،ودلائل
البعث الأخير تنعكس في بناء المعبد الآمونى الكبير في مروى وتجديد معبد البرقل وبناء معبد
آمونى آخر في النقعة .ونرى في إضافة الاسم الإلهى "آمون" لأسماء الكنداكات العظيمات-
أمانيشخيتو ،أمانيريناس ،أمانيتور -مظهًار آخر من مظاهر الإجلال لهذا الإله.
-العامل الثانى وهو دينًيا أي ًضا ويعود لتشبيه المرويين للأم الملكية بالإلهة "إيسة"،
وجذور هذا التشبيه ترجع لعصر ملوك الأسرة الخامسة والعشرين الأوائل "طهارقا" ،و"أنلمانى"،
و"آمانى نيتى يركى".
-العامل الثالث يقوم على افت ارض ليس له أدلة ،وهو أن المرويين في الأساس ربما
انحدروا من قوم كانوا يعظمون النساء ويولوهن تنظيم الو ارثة بينهم مثلما عرف عند بعض
الشعوب الأفريقية التى ظلت ترعى مثل هذا التقليد حتى وقت قريب .وحينما اعتنق المرويون
العقائد الدينية المصرية -خاصة الآمونية -خلعوا على ذلك التقليد الذى كان سائًدا بينهم تلك
الصفة الدينية ،ولذلك ظلوا يعظمون نساءهم ودانوا لهن حينما جلسن على العرش في فت ارت
متباعدة دون الشعور باختلال نظام الحكم التقليدى خاصة وقد حظين بمباركة الإله "آمون"
وجسدن دور الإلهة "إيسة" .والشاهد على تعظيم النساء عموًما بين المرويين أن لوحات الق اربين
-4-

