Page 164 - 2015-38
P. 164
وقد أدى تأييد الحزب الوطنى لإسرائيل وإبطاله رسم ًيا لنزعة العداء للسامية
إلى قبول سياسات الحزب فى جميع مستويات وسائل التعبير الرسمى اليهودى .ففى
سنة 1951قدم رئيس هيئة النواب اليهود شكره الصادق للحكومة بسبب شعورها
الموالى لإسرائيل ،وبسبب تقديرها لمشاعر الطائفة اليهودية تجاه إسرائيل(.)23
وعلى الرغم من هذا الاعتراف المبكر من قبل اتحاد جنوب أفريقيا ،لم تفتتح
إسرائيل سفارة لها فى جنوب أفريقيا ،بل أبقت على مفوضية فى بريتوريا وقنصلية
فى جوهانسبرج .أما اتحاد جنوب أفريقيا ،لكى يروج لعلاقاته بالعالم العربى ،اختار
أن ُيمثل فى تل أبيب من قبل السفارة البريطانية( .)24وقد كانت خطوط الاتصالات
بين الحكومتين مفتوحة من خلال القنصل الإسرائيلى العام فى بريتوريا(.)25
وقد شهدت هذه الفترة أيضا تبادل بعض الزيارات بين مسئولى إسرائيل وجنوب
أفريقيا؛ فقد قام موشيه شاريت ،Moshe Sharettوزير خارجية إسرائيل حينذاك،
بزيارة إلى جنوب أفريقيا فى عام 1951بنا ًء على رغبة الجالية اليهودية فى الاتحاد.
تلى ذلك زيارة رئيس وزراء اتحاد جنوب أفريقيا ،مالان ،D. F. Malanإلى إسرائيل
عام ،1953وهو أول رئيس حكومة يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل( .)26وقد عاد
إلى الاتحاد وهو يحمل رسالة مؤداها أن إسرائيل تستطيع أن تكون مصدر إلهام
لاتحاد جنوب أفريقيا ،فهؤلاء هم من أرسوا دعائم التقليد القائل بأن ثمة ربا ًطا وثي ًقا
بين أمانى اليهود وأمانى شعب اتحاد جنوب أفريقيا( .)27ولقد حفظ الصهيونيون لمالان
ما يستحق لخدماته لإسرائيل فلقبوه لدى تقاعده باسم “موسى الشعب الأفريكانرى”(.)28
وقد أشاد الحاخام ويلر أمام مؤتمر ضم أعضاء المذهب اليهودى التقدمى
فى لندن عام ،1953بدور الجماعة اليهودية فى اتحاد جنوب أفريقيا فى مساعدة
إسرائيل؛ حيث عمل يهود جنوب أفريقيا لمساعدة إسرائيل أكثر من أى مجموعة
يهودية أخرى .وبالتالى لا يستطيع المجتمع اليهودى أن يطلب موافقة الحكومة على
تصدير الأموال والسلع إلى إسرائيل ،وفى نفس الوقت يعارض سياستها(.)29
وفى هذه الفترة يبدو أن إسرائيل كانت مقبلة على اتحاد جنوب أفريقيا أيضا،
وصـار صـوتهـا فــى الأمم المتحدة إلى جانبه على نحو ما يوضحه خطاب من
- 156 -

